رواية
الباقي من الزمن ساعة
«كيف فرضَت هذه الزعامةُ نفسَها على القلوب ساعةَ الوداع بعد أن تَوارَت عن السمع والبصر، وغطَّتها أيدي الرُّقَباء برِداء النسيان؟ أمَا زال للوفد مُرِيدون بهذا العدد؟ هل انضمَّ إليهم كلُّ محبٍّ للحرية ومحروم منها؟! اضطربَت الجموع في أسًى حميمٍ عميقٍ شامل وكأنما تَنعى الدنيا والأملَ الوحيد.»
أديبُ المؤرِّخين ومؤرِّخُ الأدباء؛ هذا هو «نجيب محفوظ»، المُنشغِل دائمًا بالحَرَاك الاجتماعي، واضعًا نُصبَ عينَيه المتغيِّرات السياسية وتأثيرَها على الحياة الاجتماعية، راصدًا ذلك من خلال أسرةٍ مصرية تعيش في «حلوان» منذ كانت منطقةً يُخيِّم عليها الهدوء، ويَلجأ إليها كلُّ مَن يرغب في العلاج والراحة بعيدًا عن صَخَب القاهرة. ويبدأ في التأريخ الاجتماعي لهذه الأسرة، بالتوازي مع التأريخ الجغرافي لمنطقة «حلوان»، ويربط بين التدهورِ الذي لحق ﺑ «حلوان» بوصفها منطقةً جغرافية، والتدهورِ التاريخي والاجتماعي الذي عاشَته مصر ما يزيد على نصف قرن، بدايةً من عام 1936م حتى عصر الانفتاح الاقتصادي. هي أسرة «حامد برهان» و«سنية المهدي»، فيرصد تعاقُبَ ثلاثةِ أجيال تُمثِّل التياراتِ الفكريةَ المختلفة، مثل «الماركسية» و«الإخوان» و«الليبرالية» و«الناصرية»، وتفاعُلاتها مع الأحداث السياسية، والتطوُّرات الاجتماعية التي عاشتها.
ملخص رواية «الباقي من الزمن ساعة»
تنطلق الرواية من صورة تذكارية التُقطت سنة 1936 في حديقة القناطر الخيرية، تجمع أسرة حامد برهان، الموظف الصغير الوفدي المحب للفخر، وزوجته سنية المهدي صاحبة البيت الأخضر الفسيح في شارع ابن حوقل بحلوان، وهي امرأة قارئة تمسك دفتر حسابات البيت وتثق بأحلامها وحدسها، وأبنائهما الثلاثة: كوثر الكبرى المتدينة التي لم تُوفَّق في التعليم وتنتظر عريسًا لا يأتي، ومحمد طالب الحقوق الذي يجذبه شعار الإخوان المسلمين، ومنيرة الجميلة الذكية التي تحب سرًّا طالبًا يصغرها بسبع سنوات هو سليمان بهجت.
البيت الذي شيّده الجد عبد الله المهدي هو محور حلم سنية الدائم: أن تعيد إليه شبابه وتبعث حديقته وتجدد مدفن الأسرة، بينما يضيق الرزق ويزحف الغلاء مع الحرب العالمية الثانية. ومن حول هذا البيت، ومن مجالس السمر الوفدية التي يعقدها حامد مع أصدقائه، تتابع الرواية تاريخ مصر على مدى عقود: معاهدة 1936، صراع الوفد والقصر، حرب فلسطين، ثورة يوليو وزعامة عبد الناصر، ثم هزيمة 1967 ونصر أكتوبر والانفتاح، وأثر ذلك كله في أجيال الأسرة الثلاثة.
ومع الزمن يظهر جيل الأحفاد: رشاد ابن كوثر، وشفيق وسهام ابنا محمد، وأمين وعلي ابنا منيرة، وهم أبناء الناصرية والتلفزيون الذين لا يعرفون شيئًا عن سعد زغلول، فتتقاطع أحلامهم وعواطفهم مع أحداث الوطن وضيق العيش، وتبقى الجدة في بيتها القديم تخشى أن يجيء الأجل قبل أن يتحقق الأمل.
شخصيات رواية «الباقي من الزمن ساعة»
- حامد برهان رب الأسرة، موظف صغير بالتلغراف، وفدي محب للفخر، زوج مثالي يعقد مجلس سمر مع أصدقائه
- سنية المهدي الزوجة والأم، مالكة البيت القديم بحلوان، ذكية قارئة تؤمن بأحلامها وتحلم بتجديد بيتها
- كوثر البنت الكبرى، متدينة وديعة متواضعة الجمال، تنتظر الزواج طويلًا
- محمد الابن، طالب الحقوق ثم المحامي، وفدي النشأة ينجذب إلى الإخوان المسلمين
- منيرة البنت الصغرى، درة الأسرة جمالًا وذكاءً، تدرس الإنجليزية وتحب سليمان بهجت
- سليمان بهجت حبيب منيرة الذي يصغرها بسبع سنوات، ابن ناظر مدرسة وأخو ضابط
- رشاد ابن كوثر وحفيد سنية المحبوب، وسيم رياضي يحلم بحياة الأعيان ثم بالكلية الحربية
- سهام ابنة محمد، صورة من عمتها منيرة جمالًا وذكاءً، من جيل الأحفاد الناصري
موضوعات رواية «الباقي من الزمن ساعة»
اقتباسات من رواية «الباقي من الزمن ساعة»
لا بأس من المعاناة فهي حال الدنيا، وعلينا أن نرضى بقضاء الله دون قيد أو شرط.
لا جدوى من قرار يُتخذ ضد تيَّار الحياة، المسألة هي كيف يمضي التطور بأكبر فائدة وأقل خسارة
الناس يحبُّون ليسعدوا لا ليجعلوا من حياتهم نادرةً يُتندَّر بها، لن يمنعكِ أحد مما تريدين، أنتِ حُرة تمامًا في اتخاذ قرارك، ولكني أُحذرك؛ فالمرأة تمضي إلى الشيخوخة أسرع من الرجل.
هل يصح أن تُهيمن على حياتنا قوة عمياء لا معقولة تزري بما حصلناه من ثقافة وحضارة؟!
إنها تحلم وتناجي أرواح الأولياء والجدود، وتقاوم في مجرى ذلك ذاكرتها التي تخون الإرادة فتقذف بشهابٍ خاطف لذكرى جميلة ما كان ينبغي أن تبرق في الأفق
الناس إما يحاربون أو يسالمون أما نحن فقد اخترعنا حالًا جديدة غير مسبوقة بنظير!
أعمال مقتبسة من رواية «الباقي من الزمن ساعة»