رواية
الحب تحت المطر
«لم يبقَ في الحجرة إلا إبراهيم، بمجلسه فوق الكنبة بين سنية خطيبته، وعليات شقيقته. ارتدى جلبابًا فضفاضًا، برز من طوقه رأسه الحليق ووجهه النحيل الشاحب، والنظارة السوداء التي أخفت عينَيه. ذاك أول يوم رجع فيه إلى بيته، حيث تلقَّى سيلًا من كلمات العزاء والتشجيع، ثم أُخليت الحجرة إلا من ثلاثتهم.»
تسرد هذه الرواية حالة اليأس والضياع التي أصابت المجتمع عقب هزيمة يونيو 1967م، وانهيار القِيَم وغياب الحقيقة، من خلال شخصياتٍ عديدة من أوساطٍ متباينة، لكن تجمع بينهم شبكة من العلاقات، وتبدأ كل شخصية تسلك طريقًا مختلفًا، لكنهم يلتقون في النهاية؛ فنجد شخصية «مرزوق» الذي تقوده الظروف إلى مهنة التمثيل ليقوم بدور جنديٍّ محارب على الجبهة، ويقع في حب «فتنة» إحدى نجمات التمثيل؛ فيتخلى عن حبه ﻟ «عليات» ويتزوج من «فتنة». و«منى» الفتاة الحرة التي تُصدَم في عالم التمثيل الذي كانت تنبهر به. أما «إبراهيم» الجندي الحقيقي الذي يقف على الجبهة فيُصاب في عينَيه ويفقد بصره، في رمزيةٍ للشعب المصري الذي عجز عن الرؤية الواضحة والصحيحة لكل ما جرى في ذلك الوقت.
ملخص رواية «الحب تحت المطر»
في قاهرة ما بعد هزيمة يونيو، والمدافع لا تهدأ على خط الجبهة، تتقاطع حياة نفرٍ من الشبان الذين ودّعوا الجامعة لتوّهم. عليات، ابنة عم عبده بدران الذي يخدم الزبائن في مقهى الانشراح بشارع الشيخ قمر، تتبادل الحب مع زميلها مرزوق أنور، فيتقدم لخطبتها وكلاهما لم يلتحق بعمله بعد. أما أخوها إبراهيم، الجندي الذي لا يرى المدينة إلا في إجازاتٍ خاطفة، فيتعلق بسنية، أخت مرزوق وصديقة عليات، وتُعقد خطبتهما.
ويطل على هذا العالم الأستاذ حسني حجازي، المصور السينمائي الخمسيني الذي لم يتزوج، وزبون المقهى الوحيد في ساعات ما بعد منتصف الليل، يسامر عم عبده وعشماوي، ماسح الأحذية الطاعن في السن الذي يستعيد أمجاد فتونته القديمة في درب الحلة. غير أن لحسني شقةً فاخرة بشارع شريف لا يعلم الأب الطيب شيئًا عما يجري فيها، ويرتبط بها ماضٍ تكتمه عليات وسنية، فتقوم خطبتاهما على سرٍّ تخشيان انكشافه. وتشاركهما الصداقة منى زهران، الحسناء المعتدة بكبريائها، التي تقطع صلتها بخطيبها حين تعلم أنه تقصّى أخبارها، ثم تحلم بالرحيل مع أخيها الطبيب.
ثم يلمح مخرجٌ سينمائي مرزوقًا في بوفيه محطة مصر، وهو يهمّ بالسفر إلى وظيفته الجديدة في بني سويف، فيعرض عليه بطولة فيلم عن جندي في إجازة، فيقبل رغم نصح أبيه بالتريث، ويخطو أولى خطواته نحو عالم الأضواء. وبين أخبار القتال التي تلاحق الجميع حتى في سهراتهم، وجيلٍ يعلن أنه فقد إيمانه بكل شيء، يبقى السؤال معلقًا: هل يصمد الحب الذي يتشبث به هؤلاء أمام الحرب وثقل الأسرار وإغراءات الطريق الجديد؟
شخصيات رواية «الحب تحت المطر»
- عليات خريجة جامعية وابنة عم عبده بدران، تتطلع إلى الحب الحقيقي والزواج من مرزوق.
- مرزوق أنور خطيب عليات وأخو سنية، موظف حديث التعيين يستهويه عالم السينما.
- إبراهيم عبده شقيق عليات، جندي على الجبهة يحمل همّ الحرب إلى المدينة.
- سنية أخت مرزوق وصديقة عليات، موظفة بالإصلاح الزراعي وخطيبة إبراهيم.
- منى زهران صديقة عليات وسنية، فتاة جميلة معتدة بمبادئها وكبريائها.
- حسني حجازي مصور سينمائي خمسيني أعزب، زبون المقهى الليلي وصاحب الشقة الأنيقة بشارع شريف.
- عبده بدران نادل مقهى الانشراح ووالد عليات وإبراهيم، رجل طيب مثقل بأعباء أسرته.
- عشماوي ماسح أحذية عجوز في المقهى، فتوة قديم من درب الحلة يتحمس للحرب.
موضوعات رواية «الحب تحت المطر»
اقتباسات من رواية «الحب تحت المطر»
أصبحت أُومن بأن الإنسان يستطيع أن يعيش في الجحيم نفسها، وأن يألفها في النهاية.
وسرحت خواطره إلى شقته الأنيقة بشارع شريف، فقال لنفسه بأن الصراع الحقيقي في هذه الحياة هو ما يقوم بين الحقائق والأساطير.
وقلت له ماضيَّ ملكي وحدي كما أن ماضيه ملكه وحده، وإنني أرفض كافة أنواع العبودية في أي زيٍّ تزيَّت، وبأي اسمٍ تحلَّت، وإنه لا يصلح لي كما لا أصلح له!
لا همة ولا موقع يصلح للعمل ولا بقية من عمر، ولكني أحبكِ يا مصر، فمعذرة إذا وجدتِني مع حبك أحب الحياة في ساعات وداعها الحمقاء!
ما أعظم الفارق بين صورة التضحية في جريدة يومية أو كتاب تاريخ أو ديوان شعر وبينها في مقهًى أو بيت أو حارة!
يجب أن نتعلم من مرارة الأيام التي نتجرعها ألا نحزن أكثر مما ينبغي مهما يكن المصاب!
لم ترعَي حبنا بما يستحقه من احترام، تجنيتُ عليه أنا بعنادي السقيم، وطعنتِه أنتِ بكبرياء جاوزت الحد، هكذا يستهين بعض الناس أحيانًا بسعادتهم الحقيقية!
أماكن من العمل على خريطة القاهرة
أعمال مقتبسة من رواية «الحب تحت المطر»