مجموعة قصصية

تحت المظلة

«ثم أقبل عمَّال بناء كثيرون تَتبعهم لوريات مُثقلة بالأحجار والأسمنت وأدوات البناء، وبسرعةٍ مذهلة شيَّدوا قبرًا رائعًا، وعلى مَقربة منه أقاموا من الأحجار سريرًا كبيرًا، فغطَّوه بالملاءات، وزيَّنوا قوائمَه بالورد، كل ذلك تحت المطر. ومضوا إلى حُطام السيارتَين فاستخرجوا منه الجثث، مُهشَّمةَ الرءوس، محترقة الأطراف، وضمُّوا إليها جثةَ المنكفئ على وجهه من تحت العاشقَين اللذين لم يَكفَّا عن ممارسة الحب.»

كتَب «نجيب محفوظ» هذه المجموعةَ القصصية والمسرحية فيما بين أكتوبر وديسمبر ١٩٦٧م؛ أيْ بعد النكسة مُباشَرة، وعبَّر فيها عما يدور في ذهن الكثير من المصريين، وكشف عن الكثير من الأخطاء التي أوصلَت البلدَ إلى هذه الهزيمة المُفجِعة؛ ففي قصة «تحت المظلة» تَحدَّث عن عبثية النظام، وفوضى المشهد السياسي، من خلالِ مشهدٍ عبثيٍّ لا عقلاني، تشاهده جماعة من الناس واقفين تحت المظلة، يظنون أن هذا المشهد لا يُمكِن أن يكون حقيقة، وأنه لا بد أن يكون مشهدًا تمثيليًّا. وفي قصة «النوم» يحكي عن رجلٍ يجلس في كازينو، فتتجه إليه فتاةٌ تَستغيث به من مجنونٍ يحاول قتلها، لكنَّ الرجل نائمٌ لا يسمع صراخها، فيَتمكَّن المجنون من قتلها؛ وذلك في رمزيةٍ لحالةِ اللامبالاة التي أدَّت إلى الهزيمة … وغير ذلك من القصص والمسرحيات المحمَّلة بالرمزيات.

ملخص العمل

يضمّ هذا الكتاب أحد عشر نصًّا، ستّ قصص وخمسة نصوص حوارية تصحبها إرشادات مسرحية، ويحمل عنوان القصة الأولى «تحت المظلة». تأخذنا القصص من رصيف محطة يحتمي فيه عابرون من المطر فيشهدون في الشارع وقائع متلاحقة تستعصي على كل تفسير، إلى ضاحية هادئة يغفو فيها مدرّس شاب ساعةً فيصبح حديث الجيران والمحقق معًا، ومن حجرة معزولة يلتقي فيها روّادها في عتمة تامة لا يتبيّن فيها أحدٌ وجه جاره، إلى حارة عتيقة يجوبها صبيّ صغير يحمل طبقًا وقرشًا، ثم إلى سفينة وجبال وأودية في اليمن حيث تتناوب شهادتا أديب مدعوّ في وفد رسمي وجندي مظلات كان في صباه تلميذًا له.

وتنحو النصوص الحوارية إلى الرمز والتجريد: فتى يستنطق أطياف أسلافه ويواجه طبيبًا وعملاقًا يعرض عليه حماية مشروطة، ووريث يرجع إلى بيت أبيه الوليّ طمعًا في مال مخبوء، وامرأة مطاردة تلوذ بشقة رجل لا تعرفه، وفرقة تتنازع مع مؤلفها على خاتمة عمله المقبل، وشاب يلاحقه في الصحراء كهل مريب. ويصل بين هذه العوالم شعور ملازم بالمطاردة، وحضور سلطة غامضة تسأل وتفتّش وتحاسب، وقلق متجدد أمام الموت وسؤال المصير والمعنى، وحبّ يبدو مأوى هشًّا وسط الخوف، وسخرية مُرّة تفضح عبث المواقف البشرية.

قصص من المجموعة

  • تحت المظلة عابرون يحتمون من المطر تحت مظلة محطة يشهدون في الشارع أمامهم سلسلة متصاعدة من الوقائع الغريبة، من مطاردة لصّ إلى حوادث وطقوس لا تفسير لها، ويحتارون: أهي مشاهد فيلم تُصوَّر أم حقيقة صادمة؟
  • النوم مدرّس لغة عربية شاب يقضي لياليه في جلسات تحضير الأرواح وجدل المصير مع زميله، يغفو صباح عطلة في كازينو الضاحية، فيصحو على واقعة جرت على بُعد أمتار منه تقلب يومه وتجعله موضع الأسئلة.
  • الحاوي خطف الطبق طفل صغير ترسله أمه بقرش وطبق ليشتري الفول، فيتحوّل المشوار القصير بين أسئلة البائع وألعاب الحاوي وصور صندوق الدنيا ولقاء صبيّة إلى رحلة أولى في اكتشاف العالم ومباهجه ومخاوفه.
  • ثلاثة أيام في اليمن تتناوب فيها شهادتان: أديب مصري مدعوّ مع وفد من الأدباء لزيارة اليمن، وجندي مظلات كان تلميذه القديم؛ يلتقيان مصادفة على ظهر السفينة، ثم يمضي كلٌّ منهما في طريق، الأول بين الجولات والندوات، والثاني بين الجبال وساحات القتال.
  • التركة نص حواري: شاب طرده أبوه، الشيخ الموصوف بالولاية، منذ زمن بعيد يعود مع رفيقته إلى البيت العتيق تلبيةً لدعوة مفاجئة، وفي ذهنهما ثروة مخبوءة، فلا يجدان في انتظارهما إلا غلامًا يحمل وصية الشيخ.
  • المهمة نص حواري: شاب أنيق ينتظر فتاته عند هضبة في الصحراء قبيل الغروب، فيلحق به كهل يبدو أنه ظلّ يتبعه منذ الصباح، ويدور بينهما حوار ملتبس يتأرجح بين الريبة وطلب المودة.

موضوعات العمل

من أجواء العمل

إن أحدكم قد يلقى جليسه في مكان فلا يعرفه، قد يكون زميلًا في مصلحة أو عضوًا في أسرة، قد يريد له الخير أو يضمر الرغبة في قتله، كل ذلك طريف للغاية!
من قصة «الظلام»، يقولها المعلم لروّاد حجرته المظلمة.
واتساب
إن الصوت الذي يتحدث أمام الجماهير هو صوت الجماهير، وخُيِّل إليَّ أنني أدركت شيئًا مما ينقصنا.
من قصة «ثلاثة أيام في اليمن»، يتأملها الأديب الراوي في أثناء ندوة أدبية في تعز.
واتساب
المؤلف يكتب مسرحياتٍ متتابعة، لكل مسرحية شخصيتها المستقلة، ولكنها في مجموعها مسرحيةٌ كبرى ذات نهاياتٍ متكاملة.
من النص الحواري «مشروع للمناقشة»، يقولها المؤلف لأعضاء فرقته وهم يناقشونه في عمله الجديد.
واتساب

أماكن من العمل على خريطة القاهرة

تحت المظلة