رواية

حضرة المحترم

«مأساةُ الآدمية أنها تبدأ من الطين، وأن عليها أن تحتلَّ مكانتَها بعد ذلك بين النجوم.»

حينما نختزل الحياةَ في الوظيفة، وتصبح هي النجمَ الذي ندور في فلَكه، فنُلغي حياةً إنسانية كاملة من أجلها، ومن أجل الترقِّي فيها من الدرجة الثامنة إلى منصب المدير العام، فتكون الوظيفةُ عندئذٍ عبوديةَ القرن العشرين. هذا ما كان عليه «عثمان بيومي» الذي لا يرى نفسه محترمًا إلا إذا أصبح مديرًا عامًّا، فيُنفق عمرًا بأكمله في سبيل الوصول إلى هذا المنصب، ويُسخِّر كلَّ طاقاته من أجله، فيُغفِل عن الحب وغيره من التفاصيل التي تجعل للحياة معنًى، ويُلغي من قاموس حياته معنى السعادة، ليُفاجَأ في نهاية المشوار أن عمره قد سُرق في سبيلِ طُموحٍ زائل، وأن العمرَ أثمنُ من أن نُضيِّعه في منصبٍ وظيفي، وأن إنسانيتَنا وتفاصيلَ الحياة لا تُقدَّران بثمن. ثم يأتيه منصبُ المدير العام حينما يُوشِك على الرحيل، دونَ أن يَتذوَّق طعمَ الحياة الحقيقي.

ملخص العمل

ينشأ عثمان بيومي في حارة الحسيني ابنًا لسائق كارو فقير، ويتفوّق في دراسته حتى ينال البكالوريا، لكنّ وفاة أمّه تقطع عليه طريق التعليم العالي، فيلتحق موظفًا صغيرًا بمحفوظات الوزارة. وفي يومه الأول يمثُل مع زملائه الجدد أمام المدير العام، فتشتعل في صدره رغبة لا تنطفئ: أن يصعد سلّم الدرجات من الثامنة حتى يجلس يومًا في تلك الحجرة. فيكتب لنفسه خطة يراجعها كل صباح، قوامها الاجتهاد والدراسة وتعلّم اللغات وكسب ثقة الرؤساء، ويضيف إليها ادّخارًا صارمًا، مؤمنًا بأنّ الوظيفة عبادة وطريق مقدّس إلى الله.

غير أنّ هذا الطموح يطالبه بأثمان باهظة. فحين يتقدّم خاطب لسيدة، رفيقة صباه التي يحبّها، يأبى أن يربطها بوعد ويدعها تمضي إلى غيره، لأنّ الزواج الآن لا يتّسع له طريقه. ثم يزن كل امرأة تعرض له بميزان المنفعة، فيبتعد عن أُنسيَّة رمضان، الموظفة الشابة التي تبادله الحب، ويصارح أصيلة الناظرة بأنّ الزواج منها مستحيل. وفي الوزارة ينال ليسانس الحقوق وهو يعمل، ويترجم ويتطوّع لصياغة بيان الميزانية، فينتقل من درجة إلى أخرى، لكنّ فرحته بكل ترقية سرعان ما تخبو أمام حساب السنين الباقية. ولا يجد في حياته المتقشّفة الموحشة عزاءً سوى زياراته الخفية لقدرية في الدرب، وهي تضاعف شعوره بالإثم.

ومع توالي السنين يغزو الشيب رأسه، ويغيب عن طريقه رؤساؤه القدامى بالموت أو التقاعد، فيما تذهب مناصب يراها حقًّا له إلى أقارب أصحاب النفوذ. ويتنازعه مطلبان: شوقه إلى زوجة وبيت وذرية تبدّد وحدته، وإصراره على عروس من أسرة كريمة تفتح له أبواب الصعود، في حين يلاحقه أصله المتواضع أينما طرق. وهكذا يمضي في سباق مرهق مع الزمن، متسائلًا: هل يبلغ القمة التي نذر لها عمره قبل أن تنقضي سنوات خدمته؟

الشخصيات الرئيسية

  • عثمان بيومي موظف من أبناء حارة الحسيني يكرّس حياته للصعود حتى وظيفة المدير العام.
  • سيدة حبيبة صباه في الحارة، يتخلّى عنها في سبيل طموحه.
  • سعفان بسيوني رئيس المحفوظات الطيب، أول رؤساء عثمان في الوزارة.
  • حمزة السويفي مدير الإدارة الذي يكسب عثمان ثقته بخدماته وكفاءته.
  • أم حسني صاحبة البيت وصديقة أمّه، تسعى طويلًا إلى تزويجه.
  • قدرية امرأة من الدرب يتردّد عليها عثمان سرًّا سنوات طويلة.
  • أُنسيَّة رمضان أول فتاة تعمل في المحفوظات، تحبّ عثمان ويحبّها.
  • بهجت نور المدير العام الذي يرى فيه عثمان صورة المجد المنشود.

موضوعات العمل

من أجواء العمل

إن الزمن قصير بين الاستقبال والتوديع، ولكنَّه لا نهائيٌّ أيضًا. الويل للذي ينسى هذه الحقيقة.
يحدّث عثمان نفسه في يومه الأول بالمحفوظات بعد أن لخّص له رئيسه سعفان الحياة في كلمتين.
واتساب
الوظيفة خدمة الناس وحقٌّ للكفاءة وواجبٌ للضمير الحيِّ وكبرياء للذات البشرية وعبادةٌ لله خالق الكفاءة والضمير والكبرياء.
يتأمل عثمان، وهو وكيل للإدارة، مكانة الوظيفة في تاريخ مصر.
واتساب
وقال إن الله خلق النجوم الجميلة ليحرِّضنا على النظر إلى أعلى. وإن المأساة أنها ستطلُّ يومًا من عليائها فلا تجد لنا من أثر.
يقف عثمان وراء نافذة حجرته ليلة صدور قرار نقله إلى إدارة الميزانية.
واتساب

أماكن من العمل على خريطة القاهرة

أعمال مقتبسة من هذا العمل

حضرة المحترم