رواية

حكايات حارتنا

«أستيقظُ فأجدني وحيدًا في الساحة، حتى الشمسُ توارَت وراء السور العتيق، ونسائمُ الربيع تهبط مُشبعة بأنفاس الأصيل. عليَّ أن أَمرُق من القبو إلى الحارة قبل أن يَدلهِمَّ الظلام. وأنهض مُتوثِّبًا، ولكنَّ إحساسًا خفيًّا يساورني بأنني غير وحيد، وأنني أَهِيم في مجالِ جاذبيةٍ لطيف، وأنَّ ثمة نظرةً رحيبة تستقرُّ على قلبي، فأنظرُ ناحيةَ التكيَّة.»

هل فكَّرتَ يومًا في الطفولةِ التي عاشها «نجيب محفوظ»؛ الطفولةِ التي كانت المحطة البِكر في حياة كاتبنا، والتي مَنحَته من اتِّساع الخيال وجمال الصورة ما مَكَّنه من سرد آلاف القصص والشخصيات التي استلهمها من حارتِه التي عاش فيها، وسكَّانِها الذين تَجسَّدوا أمام عينَيه؟ في هذا الكتاب البديع نرى «نجيب محفوظ» الطفل، ونستشعر نظرتَه الطفولية للحياة؛ تلك النظرةَ البريئة التي جعلَته يَتلمَّس جمال الأشياء، ويَمنحها الخلود بكلماته الدافئة، وتعبيراته الساحرة، فيَسرد حكاياتٍ كثيرةً عن حارته التي كانت البطلَ الأول في حياته، ومُلهِمتَه التي ظلَّ وفيًّا لها طَوال عمره؛ فبدأها بالحديث عن التكيَّة، ثم تَحدَّث عن «أم زكي»، و«زوجة المأمور»، و«بنات القيرواني»، و«مشهد كسوف الشمس». وتَتوالى الحكايات المحفوظية الخلَّابة التي يختمها بالحكاية رقم «78»، التي يَتجلَّى فيها ولَع «محفوظ» بالتكيَّة وشيخها.

ملخص رواية «حكايات حارتنا»

يضم هذا الكتاب ثمانيًا وسبعين حكاية قصيرة مرقمة، يرويها راوٍ واحد نراه أولًا طفلًا يلعب في الساحة الفاصلة بين المقابر والتكية، ثم يكبر عبر الحكايات حتى يصير رجلًا يستعيد ذكرياته ويتأمل ما جرى لأهل حارته. تدور الحكايات كلها في حارة واحدة لها قبو وسبيل أثري وزاوية وكتّاب، تحدها القرافة من جهة والميدان من جهة أخرى، وتقوم فيها تكية مغلقة الأبواب يسكنها دراويش يرتلون بلغة أعجمية ويقال إن لها شيخًا أكبر لم يره أحد. وينشغل الراوي منذ صغره برؤية غامضة لهذا الشيخ وبثمار التوت في حديقة التكية، ويعود إلى هذا الشغف القديم في الحكاية الأخيرة.

تتنوع الحكايات بين ذكريات الطفولة في البيت والكتّاب والمدرسة، وصور لنساء الحارة وجيرانها مثل أم زكي المرحة وأم عبده الخاطبة القوية والشيخ لبيب قارئ الغيب، ومشاهد من الثورة ومظاهرات سعد زغلول وأول شهيد من أبناء الحارة، ثم سير الفتوات الذين حكموا الحارة بالنبوت والإتاوة وما جرى لمن طمع في الانضمام إلى عصاباتهم، وقصص حب وزواج تتصادم فيها الفوارق بين الفقير والغني والمتعلم والأمي، وحكايات عن الجنون والولاية والأحلام والموت الغامض. ويغلب على السرد الاقتضاب والمفارقة، وتختم كثير من الحكايات بحكمة على لسان الأب أو بسؤال بلا جواب، فيتجلى في الكتاب تعلق الكاتب بحارته ونظرته الباسمة الحزينة إلى أهلها.

أبرز قصص المجموعة

  • الحكاية رقم «1» الراوي طفل مولع بتوت حديقة التكية، يغفو في الساحة ثم يرى — أو يتوهم أنه يرى — شيخًا مهيبًا تحت شجرة التوت يخاطبه بكلام أعجمي، فتبقى الرؤية ذكرى عذبة يتساءل عن حقيقتها.
  • الحكاية رقم «10» أم عبده أشهر نساء الحارة، وسيطة وخاطبة ودلالة لا يقف أمام عنفها أحد، ولها بنتان جميلتان دولت وإحسان تختلف طريق كل منهما في الزواج والحياة.
  • الحكاية رقم «16» سلومة ابن بياع غزل البنات ينضم تلقائيًا إلى مظاهرة تمر بميدان بيت القاضي، فيصبح أول شهيد من أبناء الحارة، وتغير جنازته مكانة أبيه الكادح بين الناس.
  • الحكاية رقم «50» جعلص الدنانيري فتوة جبار يحكم الحارة بالرعب والإتاوات ويهزأ بتقاليدها، حتى يحرّم على أهلها الاحتفال بالعيد بعد مرض ألمّ به.
  • الحكاية رقم «69» أبو المكارم مرابٍ وحيد يعيش في بدروم، يبلغ السبعين ويكف عن العمل، ثم يراوده حلم متكرر يأمره بإحراق ماله، فيستشير إمام الزاوية.
  • الحكاية رقم «78» الراوي يطلب من الشيخ عمر فكري، صاحب مكتب الخدمات الذي يزعم أنه يقدم كل خدمة، أن يدبر له رؤية شيخ التكية الأكبر، فيحكي له الرجل محاولاته هو نفسه في ذلك.

موضوعات رواية «حكايات حارتنا»

اقتباسات من رواية «حكايات حارتنا»

في زمن مضى لم أدرك منه إلا ذيله كانت الفتْوَنة هي القوة الجوهرية في حارتنا، هي السلطة، هي النظام، هي الدفاع، هي الهجوم، هي الكرامة، هي الذل، هي السعادة، وهي العذاب!
مطلع الحكاية رقم «50» على لسان الراوي في تقديم الفتوة جعلص الدنانيري.
واتساب
تذكرت أنني طالب بين طلبة متنافسين، في مدرسة تجمع بين طلبة الأزِقَّة المتخاصمة، في حارة وسط حارات متعادية، وأني كائن بين ملايين الكائنات المنظورة وغير المنظورة، في كرة أرضية تهيم وسط مجموعة شمسية لا سلطان لي عليها
أنور جلال يجيب الراوي الذي سأله عن سبب ضحكه في الحكاية رقم «77».
واتساب
أمنية كلِّ صغير في حارتنا أن يطوف به في منامه زائر الليل. إنه شخصية حقيقية بلا ريب، ولكن مملكتها المضيئة تستقرُّ في القلوب البريئة
مطلع الحكاية رقم «49» على لسان الراوي.
واتساب
لا تخشَ أن يأخذ الناس الحياة مأخذ العبث، إذ إنها أمانة ملقاة علينا، ولا مفَرَّ من حملها بكل جدية وإلا هلكنا
المدرس مصطفى الدهشوري يشرح رأيه لأبي الراوي في الحكاية رقم «73».
واتساب
نتوقع في الليل أن تجتاحنا هجمة غادرة، نتعرض في تجوالنا في الحي لتحرُّشات مباغتة، تنقلب أفراحنا إلى معارك دامية، يسوَدُّ وجه الحياة ويكفهرُّ.
الراوي ينقل ما رواه الرواة عن زمن صراع الحارات في الحكاية رقم «54».
واتساب
يُسمع ما لم يكن يُسمع بحارتنا، لأول مرة نعاصر حملة على الفتونة في ذاتها، وبصرف النظر عن مزاياها، لأول مرة يُقال إنه نظام بالٍ، وإنه آنَ للشرطي أن يحمي العباد
الراوي يصف تذمر أهل الحارة من الفتوة زغرب البلاقيطي في الحكاية رقم «57».
واتساب
صُوَرهن الباهرة مُستكِنَّة في متحف الأعماق. بذور حب لم يُتَح لها أن تنمو؛ لأنها غُرِست قبل أوانها.
الراوي الصغير بعد لقائه بنات القيرواني في الحكاية رقم «4».
واتساب
لا تعود زيارة القبر من أيامي البهيجة، ويتغيَّر وقع منظره، أود أن أطَّلِع على خفاياه، وأتلقَّى الكآبة من صمته
الراوي الطفل يتحدث عن زيارة القرافة في الحكاية رقم «8».
واتساب

أماكن من العمل على خريطة القاهرة

حكايات حارتنا