مجموعة قصصية
رأيت فيما يرى النائم
«إنها تُغطِّي طُغيانها المخيف بنفحاتِ كَرمٍ تُسكِت بها ذوي الألسنة القادرة، وتمارس في الدِّين طقوسًا وثنية، فلا تَأْبى — رغم جبروتها — أن تُؤنس وحدتَها الداخلية بالأحجبة والتعاويذ.»
تُمثِّل هذه المجموعة القصصية لَبِنةً مهمة في جدارية رؤية «نجيب محفوظ» للحياة؛ ففي قصة «أهل الهوى» قدَّم «محفوظ» الإنسانَ البِكْر ذا الصفحة البيضاء، وسلوكَه تجاه الدنيا، وتَعامُله معها؛ وفي قصة «قسمتي ونصيبي» عبَّر بحبكةٍ غريبة وفريدة عن الصراع الداخلي في الإنسان بين الخير والشر، ومأزق الإنسان في تقبُّل ذاته، فيكون مَصيرُه الألمَ لا الراحة؛ كما جاءت قصة «فيما يرى النائم» عبارة عن سبعة عشر حُلمًا، تَناوَل فيها مراحلَ حياة الإنسان من الميلاد حتى الموت.
ملخص مجموعة «رأيت فيما يرى النائم» القصصية
تضم هذه المجموعة خمس قصص متفاوتة الطول وسلسلة من سبعة عشر حلمًا تحمل عنوان الكتاب. تفتتحها قصة طويلة عن شاب يزحف من قبو مظلم إلى حارة شعبية وقد فقد ذاكرته واسمه، فتتولاه نعمة الله الفنجري تاجرة الخردة، وهي امرأة قوية مهيبة يخشاها الرجال، فتمنحه اسمًا وعملًا ودروسًا في الدين، بينما تتربص به عيون الحاقدين ويحذره قلب مشفق. وتتبعها قصة طالب ثانوي نشأ في بيت لا يعرف غير الشواغل الصغيرة، فيهزه فقدان حبيبته إلى سؤال محير عن معنى حياته وهدف الكون، وتطل من خلالها نظرة ناقدة إلى تفاوت الناس أمام القانون.
وفي «قسمتي ونصيبي» يرزق عطار وزوجته بعد طول انتظار بوليد ذي جذع واحد ورأسين، فتنشأ بين الشخصيتين المتلازمتين حياة من التوافق والتنافر. ثم تحكي قصتان قصيرتان عن رؤيا تمنع شابًّا من مغادرة بيته القديم وتقوده إلى ما لم يتوقع، وعن رجل مسن يعود من الخمارة ليلًا فلا يجد بيته كما تركه، وفي كلتيهما تتسلل الغرابة إلى الواقع اليومي من غير أن تعبأ بالمنطق. وتختم المجموعة أحلام يرويها نائم، تمتزج فيها الذاكرة بالعبث، وتتوالى فيها مشاهد المطاردة والانعتاق، وتسخر من خطيب يتقلب مع كل عهد. يجمع هذه النصوص انشغال بالذاكرة والهوية والبحث عن معنى، وحضور قوي للحب والمرأة والأحلام.
أبرز قصص المجموعة
- أهل الهوى شاب فاقد الذاكرة يخرج من القبو إلى حارة تهيمن عليها نعمة الله الفنجري تاجرة الخردة، فتتبناه وتسميه عبد الله، ويجد نفسه بين عطفها الغامض وحقد المحيطين وتحذير الممرض مخلوف زينهم.
- من فضلك وإحسانك عبد الفتاح طالب ثانوي يفقد حبيبته جميلة حين تزوجها أسرتها من رجل قادر، فيقذفه الألم إلى سؤال محير عن هدف الكون، ويحاول أن يرسم لحياته خطة.
- قسمتي ونصيبي الحاج محسن خليل العطار وزوجته عنباية يرزقان بعد طول حرمان بوليد ذي جذع واحد ورأسين، فتختلف طباع قسمتي ونصيبي وتتصادم وهما لا ينفصلان.
- العين والساعة في آخر ليلة له في البيت القديم، تتجلى للراوي رؤيا عن صندوق دُفن قرب نخلة، فيعدل عن الرحيل مع أخيه وأخته ويحفر بحثًا عن كلمة قديمة.
- الليلة المباركة صفوان، المدير العام السابق، يغادر خمارة الزهرة ثملًا في ليلة بشّر خمارها بهدية لصاحب الحظ السعيد، فلا يجد بيته في شارع النزهة كما تركه.
- رأيت فيما يرى النائم سبعة عشر حلمًا قصيرًا يرويها نائم، تتوالى فيها امرأة تقوده في الليل، وحبة رمل تتعملق، وعين ترنو إليه، والخضر في الصحراء، ومطاردات لا يعرف غايتها.
موضوعات مجموعة «رأيت فيما يرى النائم» القصصية
اقتباسات من مجموعة «رأيت فيما يرى النائم» القصصية
لو عُرِف هذا الهدف الكوني عُرِف بالتالي معنى حياتنا، ولكن ما السبيل إلى معرفة هدف الكون؟ كيف نحمله على البَوح بسرِّه؟ كيف نُنقذ حياتنا من العدم؟!
كثيرون يعيشون بجراح دفينة حفرَتها في قلوبهم أظافرُ المرأة. حَظيَ مَن حَظيَ منهم بالعشق حين جادَت به، وتجرَّعوا الهجرَ حين هجرَت.
لقد عشتُ واقعًا ماضيًا لا يقلُّ في صلابته عن الواقع الراهن، رأيت نفسي أو أحدَ جدودي وجانبًا من عصر انقضى
إنها تعشق حتى الموت، وعِشْقُها داءٌ لا دواء له، وعندما يُرشح لها قلبُها فتًى من الفتيان فتهيم به وتجنُّ
الحكمة تطالبكما بالوفاق، وإلا انقلبت الحياة جحيمًا لا يطاق، ذوبان أحدكما في الآخر مرفوض، والوفاق ممكن
تلزمه وثبةٌ قوية غير معقولة، طفرة غير متوقعة وغير منطقية، بأيِّ ثمن يجب ألا تضيعَ الحياةُ هباءً
أمسك الزمن بقلمه ونقش على صفحاتها تجاعيدَه، وبثَّ في مجاريها ذبوله … وامتصَّ بنهمه النضارة والرونق