رواية

رحلة ابن فطومة

«الحياة والموت، الحُلم واليقَظة، محطَّات للرُّوح الحائر يَقطعها مرحلةً بعد مرحلة، مُتلقِّيًا من الأشياء إشاراتٍ وغمزات، مُتخبِّطًا في بحر الظلمات، مُتشبِّثًا في عنادٍ بأملٍ يَتجدَّد باسمًا في غموض. عمَّ تبحث أيها الرحَّالة؟ أي العواطف يَجيش بها صدرك؟ كيف تَسُوس غرائزَك وشطحاتك؟ لِم تُقهقه ضاحكًا كالفُرسان؟ ولِم تَذرف الدَّمع كالأطفال؟»

البحثُ عن العدل والكمال واليوتوبيا، والوصولُ إلى الله، يُمثِّلان مسيرةَ الإنسان التي قدَّم لها «محفوظ» بنزعةٍ صوفية ورؤيةٍ فلسفية وعبقريةٍ فذَّة في رحلة «قنديل العنَّابي»؛ وهو شابٌّ مُسلِم يعيش في ديار الإسلام، ضاق به الحال في وطنه فقرَّر السفرَ إلى بلاد الجبل حيث الحكمة والعدل. وقد شجَّعه أستاذه على ذلك، وأثناءَ الرحلة يمرُّ بخمسة أماكن، كلٌّ منها يُعبِّر عن مرحلةٍ مختلفة في التاريخ والدين ونظام الحُكم؛ ففي بلاد المَشرِق المرحلةُ البدائية والوثنية، وفي بلاد الحيرة الاستبدادُ الملَكي والعسكري، وفي بلاد الحلبة النظامُ الحرُّ لكنه رأسماليٌّ مخيف، وفي بلاد الأمان النظامُ الشيوعي الشمولي، وفي بلاد الغرب الزُّهدُ والتصوُّف والسموُّ الرُّوحي، وهي المحطة الأخيرة للدخول إلى بلاد الجبل، ولكن «محفوظ» يترك النهايةَ مفتوحةً مُؤكِّدًا أنَّ متعةَ الطريق تَفُوق متعةَ الوصول.

ملخص العمل

يروي قنديل، ابن التاجر الثري محمد العنّابي، قصة رحلته منذ نشأته في وطنه من دار الإسلام. فقد تزوّج أبوه وهو في الثمانين بفطّومة ذات السبعة عشر عامًا، فثار عليه أبناؤه الكبار، ونادوا الوليد «ابن فطومة» تنكّرًا لنسبه. وبعد موت الأب خشيت الأم على ابنها فعلّمته في البيت، وتولّاه الشيخ مغاغة الجبيلي المؤمن بالعقل، فلقّنه علوم الدين واللغة، وأشعل خياله بأخبار الأسفار، ولا سيما دار الجبل التي تُوصف بالكمال ولم يلقَ الشيخ أحدًا زارها. وكان الفتى يسأل بمرارة عن سرّ الفقر والجهل في بلد يدين بالوحي.

ثم تتوالى الخيبات: يختار قنديل حليمة، ابنة قارئ القرآن الضرير، ويرضى على مضض بزواج أمه من أستاذه، حتى يرى الحاجب الثالث للوالي الخطيبة فيأخذها زوجة له، وأبوها المذعور لا يجرؤ على الرفض. هنالك يحسّ الشاب أن الدين والأم والحبيبة قد خانوه جميعًا، فيقرّر، ولم يكد يبلغ العشرين، أن يسافر مع قافلة القاني بن حمديس التي تمكث في كل دار عشرة أيام، طالبًا المعرفة وعلاجًا يعود به إلى وطنه العليل.

وفي دار المشرق، أولى محطاته، يصدمه عُري الناس وعبادتهم القمر ونظامٌ يجعلهم عبيدًا لسادة يملكون كل شيء، ويلمح فتاة تُذكّره ملامحها بحليمة فيُفتن بها. ثم تقوده الطريق إلى دار الحيرة حيث يُعبد الملك، وهو يدوّن في دفتره ما يشاهد، فلا يرى في أي بلد سوءًا إلا ذكّره بأوجاع بلده، ويسمع في المشرق والحيرة من يزعم أن قومه أسعد البشر. وبين نداء القلب الذي يحنّ إلى الاستقرار ونداء الرحلة الذي يشدّه نحو دار الجبل، يبقى قنديل معلّقًا بسؤال واحد: أفي تلك الدار حقًّا شفاءٌ لأدواء الإنسان ووطنه؟

الشخصيات الرئيسية

  • قنديل محمد العنَّابي الراوي الرحّالة الذي يلقّبه إخوته بابن فطومة ويطلب دار الجبل.
  • فطُّومة الأزهري أم قنديل الجميلة المؤمنة بالرضا بقضاء الله.
  • الشيخ مغاغة الجبيلي أستاذ قنديل الذي علّمه وحدّثه عن الرحلات ودار الجبل.
  • حليمة عدلي الطنطاوي حبيبة قنديل الأولى وابنة قارئ القرآن الضرير في حارته.
  • عروسة فتاة من دار المشرق يتعلّق بها قنديل لشبهها بحليمة.
  • الحكيم ديزنج حكيم دار الحيرة الذي يشرح لقنديل عبادة الملك الإله.
  • الشيخ حمادة السبكي إمام جامع في دار الحلبة يصادقه قنديل ويحاوره في الإسلام والحرية.
  • سامية ابنة الشيخ حمادة السبكي، طبيبة أطفال ذات رأي مستنير.

موضوعات العمل

من أجواء العمل

عمَّ تبحث أيها الرحَّالة؟ أي العواطف يَجيش بها صدرك؟ كيف تَسُوس غرائزَك وشطحاتك؟ لِم تُقهقه ضاحكًا كالفُرسان؟ ولِم تَذرف الدَّمع كالأطفال؟
يخاطب الراوي الرحّالةَ في مستهلّ الفصل الأول قبل أن يبدأ حكاية نشأته في وطنه.
واتساب
وصافحته مُودِّعًا، ورجَعتُ إلى الفندق ثائر الأعصاب مُوجَع القلب، وعاهدتُ نفسي أن أسمع — في رحلتي — كثيرًا وأن أناقش قليلًا أو لا أناقش على الإطلاق. وقلتُ لنفسي مُتحسِّرًا: ديننا عظيمٌ وحياتنا وثنيَّة.
يقولها قنديل بعد حواره مع كاهن القمر في دار المشرق.
واتساب
أجل، إنَّ لِدار الحلبة هدفًا، وقد حقَّقَته بدقَّة، وإنَّ كذلك لِدار الأمان هدفًا، وقد حقَّقَته بدقة، أمَّا دار الإسلام فهي تُعلن هدفًا، وتُحقِّق آخَر باستهتار وبلا حياء وبلا محاسِب، فهل يوجد الكمال حقًّا في دار الجبل؟!
يتأمل قنديل في نفسه وهو يشهد احتفال العيد في دار الأمان مقارنًا بين الديار ووطنه.
واتساب
رحلة ابن فطومة