رواية
قشتمر
«التحموا بتجانُسٍ رُوحي صمد للأحداث والزمن، حتى التفاوُت الطبقي لم يَنَل منه. إنها الصداقة في كمالها وأبدِيَّتها. الخمسة واحد والواحد خمسة، منذ الطفولة الخضراء وحتى الشيخوخة المُتهاوية، حتى الموت. اثنان منهم من العباسية الشرقية، واثنان من الغربية، الراوي أيضًا من الغربية ولكنه خارج الموضوع. وتتغير المصائر وتتفاوت الحظوظ ولكن تظلُّ العباسية حيَّنا، وقشتمر مقهانا، وفي أركانه تسجَّلت أصواتنا، مُخلِّدةً البسمات والدموع وخفقاتٍ لا حصرَ لها من قلب مصر.»
كانت الحارة المصرية عِشق «نجيب محفوظ» الأول؛ فجعلها مسرحًا للكثير من أحداث رواياته، وكانت المقاهي عِشقَه الثاني؛ فجعلها هي الأخرى مسرحًا ثريًّا للكثير من رواياته، بل حملَت أيضًا بعضُ الروايات أسماءَ المقاهي، مثل الرواية التي بين أيدينا؛ «قشتمر»، المقهى الكائن بالعباسية، الذي كان المكانَ الأثير للِقاء الأصدقاء الخمسة أبناء العباسية؛ الذين كان اثنان منهم من العباسية الشرقية حيث سكن الأثرياءُ في السرايات، واثنان من العباسية الغربية حيث سكن الفقراءُ في منازلَ مُتراصَّة، والخامس الراوي من العباسية الغربية أيضًا. اختلف الأصدقاء في طبقاتهم الاجتماعية، ووضعِهم المادي، وآرائهم الفكرية، ولكنهم اجتمعوا على أسمى العلاقات الإنسانية؛ وهي الصداقة، واستطاع «محفوظ» من خلالهم رصدَ الكثير من التغيُّراتِ والتفاصيل الاجتماعية والفكرية للمجتمع المصري خلال فترةٍ طويلة تمتدُّ من الحرب العالمية الأولى حتى عصر «السادات»، والتأثيراتِ السياسية على آرائهم وحياتهم.
ملخص رواية «قشتمر»
تفتح الرواية على العباسية في شبابها، واحة هادئة تقوم في شرقها السرايات وفي غربها البيوت الصغيرة، حيث تعارف في فناء مدرسة البراموني الأولية سنة 1915 خمسة صبية وُلدوا سنة 1910: صادق صفوان ابن موظف بالأوقاف المفتون بثراء قريبه رأفت باشا الزين، وحمادة يسري الحلواني ابن صاحب مصنع الحلاوة ونائب الحي الوفدي، وطاهر عبيد الأرملاوي ابن الطبيب الباشا الذي يريده طبيبًا بينما يهوى هو الشعر، وإسماعيل قدري سليمان ابن موظف بالسكك الحديدية والتلميذ المتفوق الذي يحلم بالقانون والزعامة، ثم الراوي الذي يصرح بأنه خارج الحكاية.
من مجلسهم تحت النخلة في حقل عم إبراهيم ينتقل الأصدقاء في مطلع المرحلة الثانوية إلى مقهى قشتمر عند الظاهر، فيصير ركنهم فيه وطنًا ثانيًا يتابعون منه ما يعصف بالبلاد: ثورة 1919 واعتقال يسري باشا، سعد زغلول والوفد، ثم ما يتلو ذلك من حروب وتحولات. وفي هذا الركن تتوالى اعترافاتهم: الحب الأول لصادق بإحسان ابنة الموظف الصغير، وحب طاهر للممرضة رئيفة حمزة، وتردد حمادة الذي لا يستقر على رأي ولا عمل، وانكسار طموح إسماعيل بعد وفاة أبيه.
الرهان الذي تقوم عليه الرواية هو صمود هذه الصداقة، التي لم ينل منها اختلاف الطبقات، أمام تقلب الحظوظ والسياسة والزمن، إذ تتفرق سبل الأصدقاء بين التجارة والشعر والقانون والفراغ، ويظل قشتمر الشاهد الذي سجلت جدرانه ضحكاتهم ودموعهم.
شخصيات رواية «قشتمر»
- صادق صفوان ابن موظف بالأوقاف من العباسية الغربية، متدين وديع، يحلم بالثراء على مثال قريبه الباشا
- حمادة يسري الحلواني ابن الباشا صاحب مصنع الحلاوة، عاشق الحياة والثقافة، لا يستقر على رأي ولا عمل
- طاهر عبيد الأرملاوي ابن الطبيب الباشا، شاعر بالفطرة ذو مزاج شعبي، يرفض الطريق الذي رسمه له أبوه
- إسماعيل قدري سليمان ابن موظف بالسكك الحديدية، أبرز الأصدقاء في الدراسة، وفدي متحمس يطمح إلى القانون والزعامة
- رأفت باشا الزين قريب صادق الثري صاحب مصنع النحاس، مثله الأعلى في الحياة
- يسري باشا الحلواني والد حمادة، رجل المال والأعمال والبطل الوطني الوفدي
- إحسان ابنة إبراهيم الوالي الموظف الصغير، حب صادق الأول
- رئيفة الممرضة السمراء التي يحبها طاهر رغم ما يقال عنها في الحي
موضوعات رواية «قشتمر»
اقتباسات من رواية «قشتمر»
إنها الصداقة في كمالها وأبدِيَّتها. الخمسة واحد والواحد خمسة، منذ الطفولة الخضراء وحتى الشيخوخة المُتهاوية، حتى الموت.
الموت يبدأ بالذاكرة، وموت الذاكرة أقسى أنواع الموت، ففي قبضته تعيش موتك وأنت حي، وتُرَد وأنت لا تدري إلى الأُمِّية!
نحن نُحب الحب، ونرحِّب بنسائمه، علَّها تُخفف من توتر جوِّنا المشحون بنبوءات الحرب، ونُذُر السياسة، وعواصف الثقافة المُفعمة بالمتعة الضارية والشكوك العاتية
زلزلت الأرض بغتة ولا تريد أن تسكت، تدفقت العواطف إلى قلوبنا لتخلقنا خلقًا جديدًا.
العباسية القديمة هل بقيَ منها أثر؟ أين الحقول والحدائق؟ أين النخلة ومجلسها وغابة التين الشوكي؟ أين البيوت ذوات الحدائق الخلفية؟
كلما ضنَّ الحاضر بنبأ يَسُرُّ هُرعنا إلى الماضي نقطف من ثماره الغائبة. نفعل ذلك رغم وَعيِنا بما فيه من خداعٍ وكذب
لو جمعنا الضحكات التي روَينا بها قلوبنا المُنهكة بكئوس الأحداث لملأت بُحيرةً من المياه العذبة الصافية.
علَّمنا الوفد ماذا نُحب وماذا نكره، وبأي قوة نحب وبأي قوة نكره، واجتاحتنا القضية الوطنية وملكت قلوبنا
أماكن من العمل على خريطة القاهرة
أعمال مقتبسة من رواية «قشتمر»