رواية
قلب الليل
«نحن نتكلَّم عن القلب كنبعٍ للإيمان، ولكن تذكَّرْ أن الله لم يعبده إلا الإنسان العاقل، فالعقل في الواقع هو أساس الإيمان، ولكن عجزه النسبي عن إدراكه — مع حرصه عليه — جعله يُرجِع الإيمان به إلى عضو آخَر؛ هروبًا من التناقض.»
رحلة طويلة ممتدة بعُمر الإنسان، يبحث خلالها عن الحرية، وعن الحقيقة، وعن الإله؛ يتمرَّد فيها على التابوهات التي كبَّلَته، لكن هذا التمرُّد يقوده إلى الضياع، لا يستقر على شاطئ، ولا يستكين قلبه، يظل يسبح في بحر الحياة والفِكر باحثًا عن ذاته، لكن هذا البحث يقوده إلى لا شيء! هذا هو «جعفر الراوي» الذي تتشابه محطات حياته مع كثيرين بحثوا أيضًا عن ذواتهم، وعن قيمة الحياة. لم يَرَ «جعفر» أباه، لكنَّه عشقَ الحب، وعشقَ تمرُّده على جدِّه «سيد الراوي»، وبدلًا من أن يعيش في كنَف جدِّه ليصبح أحد شيوخ الأزهر، خرج عن طاعته؛ فحُرِم من جنة «الراوي»، ونزل إلى معترك الحياة. شخصية متخبِّطة بدأت بالحب، ثم الموسيقى، ثم القانون، ثم الفلسفة، ثم القتل، ثم السجن، ثم حياة الصَّعلكة!
ملخص رواية «قلب الليل»
يستقبل موظفٌ في وزارة الأوقاف، هو الذي يروي لنا الحكاية، شيخًا رثَّ الهيئة ضعيف البصر يُدعى جعفر الراوي، جاء يطالب بتركة جده بعد أن صارت وقفًا خيريًّا. يجمع الرجلين انتماؤهما إلى حي خان جعفر، فيصارح الموظفُ زائرَه بأن نظام الوقف لا يتيح له شيئًا، وينصحه بالتماس إعانة شهرية. لكن العجوز، الذي يبيت في الأطلال الباقية من بيت جده، يأنف من أن يُعامَل معاملة المتسولين، ثم يقضي مع محدِّثه ليلة طويلة في مقهى ودود بالباب الأخضر يقص عليه فيها سيرته.
فقدَ جعفر أباه، وكان الجد قد نبذه لزواجه من امرأة من عامة الناس، ثم فقد أمه وهو طفل، فانتقل إلى بيت جده الأزهري الثري ذي الحديقة البديعة. هناك نشأ على الدرس والصلاة والتطلع إلى أن يكون «إنسانًا إلهيًّا» كما يريده الجد، والتحق بالأزهر، وصادق محمد شكرون، الفتى الأعرج ذا الصوت العذب. غير أن نظرةً إلى راعية غنم تُدعى مروانة قلبت كيانه، فاعتذر عن العروس التي اختارها له جده، وهجر البيت والأزهر معًا ليغني في تخت صديقه.
ولم يكن ذلك إلا أول التحولات المفاجئة التي يفخر بها؛ فبعد أن رحلت مروانة وضاع منه أبناؤه، اقترن بهدى صديق، الأرملة المثقفة الواسعة الثراء، فعاد إلى التعلم حتى فتح مكتبًا للمحاماة، وأحب العقل حبًّا يقارب العبادة، ثم اقتحمته السياسة في مكتبه، فراح يجادل صاحبه سعد كبير ويصوغ مذهبًا خاصًّا يجمع فيه ما تفرق في غيره. ويظل السؤال قائمًا طوال تلك الليلة: كيف آل صاحب هذه الأحلام كلها إلى الخرائب، وهل يرضى أن يمد يده إلى وقف الجد الذي حرمه الميراث؟
شخصيات رواية «قلب الليل»
- جعفر الراوي شيخ بائس يروي سيرته المتقلبة طامعًا في تركة جده.
- سيد الراوي جد جعفر الأزهري الثري، صاحب الوقف وداعية «الإنسان الإلهي».
- محمد شكرون صديق جعفر منذ الصبا، مغنٍّ أعرج تكفل الجد بتعليمه.
- مروانة راعية غنم من عشش الترجمان يفتتن بها جعفر ويتزوجها.
- هدى هانم صديق أرملة مثقفة ثرية تتزوج جعفر وتدفعه إلى الدراسة.
- سعد كبير محامٍ ماركسي من رواد مكتب جعفر يجادله في السياسة بحدة.
- بهجة المرأة الكهلة التي رعت جعفر في بيت جده.
موضوعات رواية «قلب الليل»
اقتباسات من رواية «قلب الليل»
إنك مخطئ في تصوُّرك، إني أرى الإنسان نوعين: إنسان إلهي وإنسان دنيوي، الإنسان الإلهي هو مَن يعايش الله في كل حين ولو كان قاطع طريق، والدنيوي هو مَن يعايش الدنيا ولو كان من رجال الدين.
لا سبيل للتفاهم بيننا، فأنت ممَّن يخافون الحياة، وأنا ممَّن يزدرونها، وجميع ما ترتعد لمجرَّد تصوُّره قد عانيتُه، جميع ما تسأل الله ألا يقع قد ذهبتُ إليه فوق قدمي.
الإنسان يخلق المنطق، ولكنه يتجاوزه في حياته، والطبيعة يا عزيزي تستعمل الطفرة كما تستعمل التطور!
لا توجد خرافات وحقائق، ولكن توجد أنواع من الحقائق تختلف باختلاف أطوار العمر وبنوعية الجهاز الذي ندركها به، فالأساطير حقائق مثل حقائق الطبيعة والرياضة والتاريخ
علاقة الأب بابنه علاقة غامضة بالرغم من وضوحها السطحي، أحيانًا يتدفَّق منها الحنان، وأحيانًا تتجمَّد بالقسوة
هي اللحظة التي تنفصل فيها عن تيار حياتك، فتقف على ربوة فوق الشاطئ لتراقبه بدهشة.
لقد دفنت أكثر من شخص عاشوا في جسدي متتابعين ولم يبقَ إلا هذه الخرابة.
ولكنني غير مُقتنِع بالنظرية، على حين أنني أرى العدالة الاجتماعية بديهية لا تحتاج إلى نظرية.
أماكن من العمل على خريطة القاهرة
أعمال مقتبسة من رواية «قلب الليل»