مجموعة قصصية
همس الجنون
«ما الجنون؟إنه فيما يبدو حالةٌ غامضة كالحياة وكالموت، تستطيع أن تعرف الشيء الكثير عنها إذا أنت نظرت إليها من الخارج؛ أما الباطن، أما الجوهر، فسرٌّ مُغلَق. وصاحبُنا يعرف الآن أنه نزل ضيفًا بعض الوقت بالخانكة، ويَذكُر — الآن أيضًا — ماضيَ حياته كما يَذكُره العُقلاء جميعًا، وكما يعرف حاضره.»
يُبدِع «نجيب محفوظ»، عميد الرواية العربية وفارس القصة القصيرة، في هذه المجموعة القصصية التي كانت أُولى تَجارِبه القصصية والتي ضمَّت ثمانيًا وعشرين قصة، في السرد عن الجنون بلغةٍ سلسة مُحكَمة وحكمةٍ مُتوارية في همساته؛ جنون الحب، جنون العظمة، جنون الجوع، جنون المال، الجنون المحض؛ ففي «همس الجنون» يُثير الكثير من الأسئلة حول العدل وطبيعة الأشياء، ويُعطي قيمةً للجنون الذي يمنح صاحبه الحرية غير مُكترِث بالآخرين. وفي قصة «الزيف» يكشف عن زيف المظاهر الخادعة في الطبقة الأرستقراطية، وجنون الغَيرة والمنافسة. أما في «الهذيان» فيَتجلَّى جنون الحب حين يعلم الزوج أثناء مرض زوجته بخيانتها له، عندما تنطق اسم خطيبها السابق؛ فيمنع عنها الدواء حتى تستمرَّ في البَوح والهذيان. بالإضافة إلى قصصٍ أخرى من الجنون المُتناغِم.
ملخص مجموعة «همس الجنون» القصصية
تضم «همس الجنون» ثماني وعشرين قصة قصيرة، تفتتحها القصة التي منحت المجموعة اسمها، وتختمها شهادة كاتب مصري قديم يدوّن من داخل قبره ما جرى له بعد موته. وتتنقل القصص بين عوالم متباعدة: قصور الباشوات في الزمالك والصعيد، ومقاهي الأحياء الشعبية وملاهي روض الفرج، وفنادق الإسكندرية، ومحطة الزقازيق، ومديرية الغربية التي يفتك بها الوباء، بل ترتد أحيانًا إلى وادي النيل في عصوره الأولى. وتتسع شخصياتها للوزير والمستشار والمحامي والطبيب، كما تتسع للموظف الصغير والعامل الذي فقد ذراعه وبائع السجائر وغلام المقهى، وتلوح في بعضها ظلال الحرب وأسراها ومعسكراتها.
ويجمع بين هذه النصوص انشغال واضح بالهوة التي تفصل المترفين عن الجائعين، وبالخيانة الزوجية وما يتبعها من شك وغيرة، وبالموت الذي يحضر بقوة من سرير المرض إلى المقبرة وبيت التحنيط. وتكثر فيها لعبة المصادفة ومفارقات القدر: تشابه في الملامح يورّط صاحبه في دور ليس له، ومنحة سخية تقلب حياة من تلقاها، وشك يدفع زوجًا رقيق القلب إلى قسوة لم يعهدها في نفسه. ويجاور الكاتب بين تصوير الحياة اليومية بنبرة ساخرة أحيانًا وبين الخيال الغريب، كما في مومياء تتحرك أمام باشا يزدري مواطنيه، أو روح تتأمل جسدها وهو يُعدّ للتحنيط.
أبرز قصص المجموعة
- همس الجنون رجل هادئ خامل يقضي أيامه جامدًا على كرسيّه في المقهى، حتى يستوقفه منظر عمال يرشّون الرمل في الطريق، فيستيقظ فيه شعور طاغٍ بحرية مطلقة يندفع وراءه في تصرفات غريبة متلاحقة.
- الهذيان مهندس رقيق القلب يسهر على زوجته التي تصارع حمّى النفاس بعد ولادة طفلتهما، فإذا بكلمات تهذي بها في غيبوبتها تزرع في نفسه شكًّا مدمّرًا.
- يقظة المومياء يروي أستاذ للآثار المصرية القديمة ما شهده في قصر باشا ثري بالصعيد يحتقر المصريين وينوي إهداء مجموعته الفنية إلى باريس، يوم سمح الباشا، على سبيل التسلية، لشيخ يدّعي العلم بالكنوز بأن يحفر في حديقة قصره.
- الجوع وجيه يغادر النادي بعد ليلة خسارة على مائدة اللعب، فيمسك في آخر لحظة برجل رثّ الثياب يهمّ بإلقاء نفسه من فوق قنطرة قصر النيل، ثم يصغي إلى حكايته مع العجز والجوع.
- حياة للغير موظف في السادسة والثلاثين حمل عبء أمه وإخوته منذ وفاة أبيه وأجّل زواجه من أجلهم، يجد قلبه قد تعلّق بابنة الجيران ذات الستة عشر عامًا، وهي لا ترى فيه إلا «عمّها العزيز».
- صوت من العالم الآخر يكتب «توتي»، الكاتب في خدمة أمير فرعوني، من داخل قبره، فيستعيد يوم مرضه الأخير ولحظة احتضاره، ثم يصف ما صارت روحه تبصره بعد أن فارقت الجسد.
موضوعات مجموعة «همس الجنون» القصصية
اقتباسات من مجموعة «همس الجنون» القصصية
ما الجنون؟ إنه فيما يبدو حالةٌ غامضة كالحياة وكالموت، تستطيع أن تعرف الشيء الكثير عنها إذا أنت نظرت إليها من الخارج؛ أما الباطن، أما الجوهر، فسرٌّ مُغلَق.
إنهم لا يؤمنون بالخير حق الإيمان، ويُجاهدون في سبيله جهاد الآلات الصمَّاء التي لا تُحس، ويعملون بالأجر وللجاه والمجد
كانت تجمع بينهم جدران واحدة، لا يكاد يتميز وراءها إنسان إلا بجده وخُلقه، ففرَّقت بينهم الحياة، فرفعت وخفضت، وأحيت وأماتت، وأذاقت الفقر، ومتَّعت بكرسي الوزارة، وكلٌّ بما قُسِم له غير راضٍ ولا قانع.
إن للعادة سلطانًا لا يُقاوَم؛ فهي تجعل من الغريب الذي يُنفِّرنا شذوذه شيئًا مألوفًا وربما محبوبًا، كما تهبط بالجمال من عرشه وتُفقده جدته وفتوَّته، السعيد السعيد من راضَ نفسه على الواقع والتمسَ أسباب الرضا والقناعة حيثما كان!
إذا كانت ثمرة الحب ناضجة فاقطفها بلا تردد؛ فإن حكمة الدنيا لَتَذوب حسرةً على ثمرة حب ناضجة يزهد فيها الإنسان.
لا أجد جوابًا؛ فالحب كما يُعرَف أحيانًا من أول نظرة قد لا يُعرَف ولا يُكتسب إلا بطول العِشرة.
إننا معشر الشعراء لنحرق أرواحنا في سبيل الخلود والشهرة، ومثل إعجابك يا سيدتي أثمَنُ لديَّ من الخلود والشهرة!
أماكن من العمل على خريطة القاهرة
أعمال مقتبسة من مجموعة «همس الجنون» القصصية