مجموعة قصصية
الجريمة
«– فكِّر طويلًا، بلا مِثاليةٍ كاذبة، قبل أن تكتبَ تقريرك، ماذا ستكتب؟فقلتُ بامتعاض سأكتب أن جميع القِيم مُهدرةٌ ولكن الأمن مُستتِب!»
دائمًا ما يكتب «نجيب محفوظ» واضعًا نُصبَ عينَيه همومَ وطنه؛ همومَه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فكتب عن هذه الهموم جميعها في هذه المجموعة القصصية التي جمعَت ثماني قصص، كلٌّ منها تحمل همًّا مختلفًا، سرَده بتَمعُّن وأناة؛ ففي «الحجرة رقم ١٢» يُقدِّم بأسلوبٍ شديدِ التهكُّمِ والسخرية حجمَ الفساد المستشري في هذا البلد. وجاءَت قصة «الجريمة» مُحمَّلةً بالكثير من الرمزيات؛ فالجريمة هنا رمزٌ لهزيمة ١٩٦٧م، ويرى «محفوظ» أن الجميع شركاءُ في الهزيمة، سواء بالفعل أو بالسكوت. أما في قصة «أهلًا»، فأشار إلى الثراء الفاحش الذي طغى على البعض بعد يوليو ١٩٥٢م، من خلال شخصية البك وماسح الأحذية. وقد استهلَّ هذه القصصَ الثماني بمسرحية «المطارَدة» التي ترمز إلى مُطارَدة الموت للإنسان.
ملخص العمل
يضم هذا الكتاب تسعة نصوص، أولها مسرحية من فصل واحد عنوانها «المطاردة»، تليها ثماني قصص قصيرة تحمل إحداها اسم المجموعة. وتتنقل النصوص بين عوالم متباينة: شقة يخيّم عليها لغز ليلة غامضة، وفندق صغير يتحول في يوم عاصف إلى مسرح لأحداث تفوق التصديق، وفريق من الفتيان يقطع رحلة مرهقة نحو الأهرام على إيقاع الطبول، وضاحية يتقاسمها حي فقير وآخر ثري، ومصلحة حكومية يضيع فيها صوت كاتب منسي في الأرشيف، ومقهى قديم يلتقي فيه رجل ميسور بماسح أحذية عرفه قبل عقدين. ويمتزج الواقع اليومي في كثير منها بمسحة من الغرابة والرمز، كما في ذلك الرجل الصامت حامل السوط الذي يلازم بطلي المسرحية من الصبا حتى الشيخوخة.
أما ما يجمع هذه النصوص فهو الشعور بالملاحقة والقلق أمام سلطة لا تُرى أو لا تُفهم: تحريات تنبش ماضي رجل يريد الزواج، وتحقيق يضيّق الخناق على موظف خائف، وجهاز إداري تنتهي عنده الشكاوى إلى الحفظ، ورجال أمن يُشتبه في أنهم يطمسون آثار الجرائم. ويحضر في الخلفية سؤال العدالة الاجتماعية وخيبة الأحلام التي علّقها الناس على الثورة، كما يظهر في حديث المقهى عن الفقر والهزيمة والحرب. وتتنوع طرائق السرد بين راوٍ يحكي بضمير المتكلم وآخر يرقب شخصياته من الخارج، ويتراوح النبر بين السخرية المرة والتوتر البوليسي. وتظل الجريمة بمعناها الواسع، أي الخطأ والذنب وما يتبعهما من حساب، خيطًا خفيًّا يصل القصص بعنوانها.
قصص من المجموعة
- المطاردة مسرحية من فصل واحد يتابع فيها شابان يُدعيان «الأبيض» و«الأحمر» مراحل عمرهما من الصبا إلى الكهولة فالشيخوخة، فيما يلازمهما رجل قوي صامت يحمل سوطًا ولا يكف عن الحركة، فيجربان شتى الحيل للإفلات من نظراته.
- تحقيق يضطر موظف شاب إلى الاختباء في بيت امرأة يحبها حين يطرق زائر مجهول الباب ليلًا، ثم يمضي الأيام التالية بين زملائه في الإدارة وصفحات الحوادث يتعقب لغز تلك الليلة ويخشى أن تقود الأدلة إليه.
- الحجرة رقم ١٢ تستأجر امرأة غريبة الأطوار غرفة في فندق صغير ليوم واحد، فيتوافد عليها زوار من كل المهن والطبقات، بينما يراقب المدير المذهول ما يحدث وتشتد العاصفة في الخارج.
- العريس يقرر رجل ناضج أن يتزوج، فيرشح له صديق ابنة أسرة عابد ميري، لكن التحريات تتوالى على صحته وماضيه وسلوكه وعمله حتى يضيق بها ويتساءل عن جدوى هذا التشدد.
- الجريمة يعود رجل إلى الضاحية التي وُلد فيها متخفيًا في صورة سائق تاكسي، مكلفًا بمهمة سرية تتصل بجثة امرأة عُثر عليها مدفونة منذ سنوات، فيصغي إلى أحاديث الناس ويواجه ريبة ضابط الأمن.
- المقابلة السامية يلتقي كاتب فقير منسي في الأرشيف مصادفة برجل يقدم نفسه مديرًا للمصلحة، ويدفع عنه ثمن مجلة وكتاب، فيعقد على هذا الدين الصغير آمالًا عريضة ويسعى بكل سبيل إلى مقابلته.
موضوعات العمل
من أجواء العمل
ولكنَّ داءنا أننا ننظر دائمًا إلى الوراء، دائمًا نتوهَّم أنَّ وراءنا فردوسًا مفقودًا.
فالجدية المثالية الواجبة شعارٌ نُردده ونلتزم به، ولكن يبدو أنْ لا مفرَّ من التمرُّد عليه بين الحين والحين
وقال له صوتٌ باطنيٌّ يضطرم بالرعب والإلهام إن نجاته رهنٌ بقوة خياله، وإنَّها وحدها القادرة على تحويل الكابوس إلى حلم.
أعمال مقتبسة من هذا العمل