نجيب محفوظ (11 ديسمبر 1911 – 30 أغسطس 2006) روائي مصري، وأول كاتب باللغة العربية ينال جائزة نوبل للآداب عام 1988. امتدت مسيرته من ثلاثينيات القرن العشرين حتى سنواته الأخيرة، وكتب الرواية والقصة القصيرة والسيناريو والمقالة، وجعل من حواري القاهرة القديمة عالمًا يتسع للأسئلة الكبرى عن الإنسان والزمن والعدل.
النشأة في الجمالية
وُلد نجيب محفوظ في 11 ديسمبر 1911 في حي الجمالية بالقاهرة القديمة، في شارع بيت القاضي، وسُمّي باسم الطبيب نجيب باشا محفوظ الذي أشرف على ولادته العسيرة. كان أبوه عبد العزيز إبراهيم موظفًا، وأمه فاطمة ابنة الشيخ مصطفى قشيشة من علماء الأزهر. انتقلت الأسرة بعد ذلك إلى حي العباسية، وبقي الحيّان — الجمالية والعباسية — مسرحًا لكثير من رواياته، من خان الخليلي وزقاق المدق إلى الثلاثية.
شهد وهو طفل ثورة 1919، وقال لاحقًا إنها أكثر ما هزّ أمان طفولته؛ وستعود الثورة بعد ثلاثين عامًا في صفحات بين القصرين.
الدراسة والوظيفة
درس الفلسفة في الجامعة المصرية (جامعة القاهرة اليوم) وتخرج فيها عام 1934، ونشر في أثناء دراسته مقالات فكرية في «المجلة الجديدة» التي كان يرأس تحريرها سلامة موسى، ونشر له سلامة موسى عام 1932 ترجمته لكتاب مصر القديمة لجيمس بيكي.
عمل موظفًا في الحكومة حتى تقاعده عام 1971، فتنقّل بين وزارة الأوقاف وإدارة الرقابة على المصنفات الفنية ومؤسسة دعم السينما ثم المؤسسة العامة للسينما. وكانت كثير من رواياته تُنشر مسلسلةً في جريدة الأهرام قبل صدورها في كتب، وبعد التقاعد انضم إلى كتّابها.
مراحل أدبه
الرواية التاريخية. بدأ برواية عبث الأقدار، ثم رادوبيس وكفاح طيبة، وكلها من تاريخ مصر القديمة، ضمن مشروع أراد به أن يكتب تاريخ مصر روائيًّا قبل أن يتحول عنه.
الواقعية. انتقل بعدها إلى القاهرة المعاصرة في القاهرة الجديدة وخان الخليلي وزقاق المدق، وبلغت هذه المرحلة ذروتها في الثلاثية — بين القصرين وقصر الشوق والسكرية (1956–1957) — التي تتبع أسرة السيد أحمد عبد الجواد عبر ثلاثة أجيال.
الرمز والسؤال الوجودي. بعد توقف عن نشر الروايات، عاد بـأولاد حارتنا التي نُشرت مسلسلةً في الأهرام عام 1959 وأثارت جدلًا واسعًا، فلم تصدر كاملةً في مصر إلا عام 2006. وتوالت في الستينيات روايات قصيرة مكثفة مثل اللص والكلاب وثرثرة فوق النيل وميرامار التي يرويها أربعة رواة.
الملحمة والتأمل. ثم كتب الحرافيش (1977)، ملحمة الحارة عبر أجيال، وانتهى إلى نصوص قصيرة تأملية مثل أصداء السيرة الذاتية وأحلام فترة النقاهة.
وكتب إلى جانب ذلك سيناريوهات أفلام منذ أواخر الأربعينيات مع المخرج صلاح أبو سيف، ثم أصبحت رواياته نفسها مادةً لعشرات الأفلام والمسلسلات.
جائزة نوبل للآداب 1988
في 13 أكتوبر 1988 أعلنت الأكاديمية السويدية فوزه بجائزة نوبل للآداب، فكان أول كاتب باللغة العربية يحصل عليها. ووصفته في حيثيات الجائزة بأنه الكاتب «الذي شكّل، عبر أعمال غنية بالفروق الدقيقة — واقعية نافذة البصيرة تارةً، وغامضة موحية تارةً أخرى — فنًّا سرديًّا عربيًّا يخاطب البشرية جمعاء» (ترجمة الموقع). ولم يسافر إلى ستوكهولم لتسلّمها. ومُنح في العام نفسه قلادة النيل.
محاولة الاغتيال والسنوات الأخيرة
في 14 أكتوبر 1994 طُعن في عنقه قرب بيته في القاهرة، على خلفية الجدل حول أولاد حارتنا. نجا، لكن الإصابة أضعفت يده اليمنى فلم يعد يكتب إلا دقائق في اليوم.
تزوج عام 1954 من عطية الله إبراهيم، وأنجبا ابنتين: فاطمة وأم كلثوم. وتوفي في 30 أغسطس 2006 في مستشفى الشرطة بالعجوزة، وشُيّعت جنازته الشعبية من مسجد الحسين كما أوصى.
إرثه
يُعد نجيب محفوظ من أكثر الكتّاب المصريين اقتباسًا في السينما والتلفزيون، وافتُتح عام 2019 متحف يحمل اسمه في تكية محمد بك أبو الدهب بالقاهرة القديمة، قريبًا من الحواري التي كتب عنها. وتُتاح أعماله اليوم للقراءة المجانية على منصة صفحات التابعة لمؤسسة هنداوي، ويمكنك أن تبدأ من هنا أو تتصفح اقتباساته الموثّقة.
محطات
| السنة | الحدث |
|---|---|
| 1911 | الميلاد في حي الجمالية بالقاهرة (11 ديسمبر) |
| 1919 | يشهد طفلًا ثورة 1919 |
| 1934 | التخرج في قسم الفلسفة بالجامعة المصرية |
| 1956–1957 | صدور الثلاثية: بين القصرين، قصر الشوق، السكرية |
| 1959 | نشر أولاد حارتنا مسلسلةً في الأهرام |
| 1971 | التقاعد من الوظيفة الحكومية والانضمام إلى كتّاب الأهرام |
| 1977 | صدور الحرافيش |
| 1988 | جائزة نوبل للآداب (13 أكتوبر) وقلادة النيل |
| 1994 | محاولة اغتياله (14 أكتوبر) |
| 2006 | الوفاة في القاهرة (30 أغسطس) |
المصادر
- مؤسسة نوبل: Naguib Mahfouz – Facts (الميلاد، حيثيات الجائزة).
- موسوعة بريتانيكا: Naguib Mahfouz (النشأة، الوظيفة الحكومية 1934–1971).
- ويكيبيديا العربية: نجيب محفوظ وويكيبيديا الإنجليزية: Naguib Mahfouz (الأسرة، المناصب، نشر أولاد حارتنا، الوفاة، المتحف).