رواية

القاهرة الجديدة

«وكان من عادة محجوب عبد الدائم أن يشترك في أحاديثِ صاحبَيه، لا عن إيمانٍ برأي؛ فلم يكُن له رأيٌ يؤمن به، ولكن حبًّا في الجدل والسخرية، ولكنه شعَر ذلك المساءَ — أكبر من ذي قبل — أنه من الشعب البائس الذي يَعْنيه علي، فأراد أن يُنفِّس عن صدره المحزون بالكلام، ولم يَكُن الشعب شيئًا يُهمُّه، ولكنه لم يستطع أن يَطرُق همومَه الخاصة إلا عن سبيله.»

«القاهرة الجديدة» هي بداية الرواية الواقعية في أدب «نجيب محفوظ» بعد ثُلاثيَّته التاريخية، وقد تَناوَل في هذه الرواية المجتمعَ المصري في فترة الثلاثينيات، وما شاع فيه وقتها من فسادٍ وتَسلُّطٍ وانتهازية ومحسوبية واتِّساعِ الهُوَّة بين الأثرياء وعامَّة الشعب. وقد جسَّد «محفوظ» ذلك من خلال الشخصيةِ الرئيسية في الرواية؛ «محجوب عبد الدائم»، الخارجِ من رَحِم الأزمة الاقتصادية التي يُعانيها أبناءُ المجتمع، والساخطِ على وضعه الاجتماعي، المُستعِدِّ لفِعل أي شيءٍ والقَبول بأي شيءٍ مُقابلَ الثراء والوصول إلى المناصب العُليا، حتى إنْ كلَّفه ذلك الزواجَ من عشيقة «الباشا». وفي مُقابِل «محجوب» هناك زميلَاه في الجامعة؛ «مأمون رضوان» المُنتمي للتيَّار الإسلامي، و«علي طه» صاحب الفكر الاشتراكي. وتأتي شخصيةُ «إحسان» حبيبة «علي طه» لتُجسِّد المُعاناة الكبرى لهذه الطبقة حين تُصبِح عشيقةَ «الباشا» وزوجةَ «محجوب عبد الدائم».

ملخص العمل

في القاهرة، يقترب أربعة أصدقاء من طلبة الليسانس من نهاية دراستهم الجامعية وقد فرّقتهم الأفكار: مأمون رضوان المتديّن الذي يرى في الإسلام طريق الخلاص، وعلي طه الذي استبدل بالغيب إيمانًا بالعلم والمجتمع والاشتراكية، وأحمد بدير الطالب الصحافي الذي يراقب ويستمع، ومحجوب عبد الدائم الساخر الذي يردّ على كل مبدأ بكلمة واحدة: «طظ». يسكن ثلاثة منهم دار الطلبة، وقبالتها شرفة إحسان شحاتة، الفتاة الحسناء التي يحبها علي طه وتبادله الحب، غير أنها تعيش ممزّقة بين قلبها وأسرة فقيرة فيها سبعة إخوة صغار، وأبوين يطمعان في مال الأثرياء.

تنقلب حياة محجوب حين يصاب أبوه بشلل يقعده عن العمل، فيجد نفسه قبيل الامتحان النهائي بقروش معدودة في غرفة فوق سطح عمارة، يصارع الجوع ويطرق الأبواب: قريب ثري لا يمنحه سوى دقيقتين، ثم زميل قديم وصولي هو سالم الإخشيدي، مدير مكتب قاسم بك فهمي. ومع كل خيبة يزداد يقينه بأن المال سيد كل شيء، وبأن الشهادة لا قيمة لها بلا شفيع.

وحين يلوّح له الإخشيدي بوظيفة مرموقة لا تُنال إلا بزواج يستر خطيئة رجل نافذ، تجد فلسفة محجوب نفسها أمام امتحانها الحقيقي: هل تصمد «طظ» حين تخرج من مزاح غرف الطلبة إلى الحياة؟ وفي الأثناء يمضي رفيقاه في طريقين آخرين؛ فمأمون مرشّح لبعثة إلى السوربون، وعلي طه شغوف بالإصلاح الاجتماعي يحلم بجنة على الأرض.

الشخصيات الرئيسية

  • محجوب عبد الدائم طالب فقير ساخر يتخذ من «طظ» فلسفة، ويدفعه الجوع والطموح إلى البحث عن الصعود بأي ثمن.
  • علي طه طالب مثالي اجتماعي النزعة واشتراكي، يحب إحسان شحاتة ويحلم بالإصلاح الاجتماعي.
  • مأمون رضوان طالب متفوق شديد التدين، يرى في الإسلام والعروبة قضيته الكبرى.
  • أحمد بدير زميلهم الطالب الصحافي، العارف بأخبار المجتمع وأسراره.
  • إحسان شحاتة فتاة جميلة من أسرة فقيرة تقابل دار الطلبة، تتنازعها عاطفتها وحاجة أسرتها.
  • سالم الإخشيدي زميل قديم لمحجوب من القناطر، موظف وصولي يدير مكتب قاسم بك فهمي.
  • قاسم بك فهمي مسؤول نافذ في الوزارة، صاحب جاه ونفوذ يعمل الإخشيدي في خدمته.
  • أحمد بك حمديس قريب ثري لأم محجوب، يتجاهل أقاربه الفقراء منذ ارتقى مركزه.

موضوعات العمل

من أجواء العمل

للإسلام اشتراكيته المعقولة، فيه الزكاة التي تَضمَن لو طُبقت بدقةٍ العدالة الاجتماعية دون جَور على الغرائز التي يستمدُّ الإنسان منها العَون في كفاحه؛ فإذا أردت للدنيا نظامًا يهيِّئ لها الأخوَّة الحقَّة والسعادة والعدالة، فدُونك والإسلام.
مأمون رضوان يردّ على علي طه حين حاول أن يجذب أصدقاءه إلى الاشتراكية.
واتساب
هاكم بطاقتي الشخصية وهي تُغْني عن كل تعريف؛ فقير واشتراكي، مُلحِد وشريف، عاشقٌ عُذري!
علي طه يصف نفسه مسرورًا بعد أن وجد في فلسفة أوجست كونت هدفًا لحياته.
واتساب
يا سعادة البك، الشهادة بغير شفاعة أرخَصُ من ورق اللحم، فهل آمل أن تُلحقني بوظيفةٍ ما؟
محجوب عبد الدائم يرجو سالم الإخشيدي في بيته أن يلحقه بوظيفة بعد حصوله على الليسانس.
واتساب

أعمال مقتبسة من هذا العمل

القاهرة الجديدة