رواية

زقاق المدق

«تنطق شواهدُ كثيرةٌ بأن زقاق المدقِّ كان مِن تُحَف العهود الغابرة .. ومع أن هذا الزقاق يكاد يعيش في شِبه عُزلةٍ عمَّا يُحدِّق به من مَسارِب الدنيا، إلا أنه رغم ذلك يَضجُّ بحياته الخاصة؛ حياة تتَّصل في أعماقها بجذور الحياة الشاملة، وتحتفظ — إلى ذلك — بقدرٍ من أسرارِ العالَم المنطوي.»

قدَّم «نجيب محفوظ» صورةً حية للمجتمع المصري أثناء الحرب العالمية الثانية، ممثَّلًا في زقاق المدق، الواقع في حارة الصنادقية بمنطقة الحسين، فجاء وصفه دقيقًا وحقيقيًّا ومُعبرًا عن الزقاق الذي كان مسرحًا للكثير من الأحداث المتداخلة لسكانه؛ ومنهم «حميدة» التي جاءت شخصيتُها مُناقِضةً لاسمها، فهي ناقمةٌ على حياة الزقاق وتَتُوق إلى الخروج منه ومُواكَبة المدنية والحياة الفارهة، حتى إن كان ذلك مقابل أن تعمل مُومسًا؛ والقَوادُ «فرج» الذي جاء اسمه توظيفًا لدوره، فهو الانفراجة التي ستُخرِج «حميدة» من كرب الزقاق إلى رغد الحياة؛ و«البوشي» الذي يَنبش مقابرَ الأثرياء علَّه يجد فيها ما ينفعه؛ والدكتورُ «زيطة» الذي يقوم بعملِ عاهاتٍ جسدية تساعد المتسوِّلين في تسوُّلهم. وفي مقابل هذه الشخصيات توجد شخصية «رضوان الحسيني»، رمز النقاء والفضيلة وطاقة النور والمُحافِظ على توازن القِيَم في الزقاق.

ملخص العمل

في قلب القاهرة القديمة يقبع زقاق المدق، حارة ضيقة مغلقة من ثلاث جهات، لا تضم سوى دكاكين قليلة وقهوة وفرن ووكالة وبيتين متجاورين، وتمر عليها أيام الحرب وغاراتها. هنا يعيش الجيران متقاربين، يتبادلون الأخبار والمشاحنات كل مساء: المعلم كرشة صاحب القهوة الذي سلبه الحشيش إرادته، والسيد رضوان الحسيني الذي يحظى بإجلال الجميع ويلجؤون إليه في الشدائد، وعم كامل بائع البسبوسة الذي لا يكاد يفارقه النعاس، والشيخ درويش الذاهل الذي يظنه الناس وليًّا تأتيه الحكمة بلغتين.

وفي إحدى شقق الزقاق تسكن حميدة، فتاة في العشرين تبنّتها أم حميدة الخاطبة، حسناء حادة المزاج يُخشى غضبها، تحلم بالمال والثياب الجميلة وتتحسر على وجودها في هذا المكان. ويهيم بها عباس الحلو، الحلاق الوديع القانع بقليله، فيوقظ حبها طموحه، ويلحّ عليه صديقه حسين كرشة أن يترك دكانه ويلتحق بالجيش الإنجليزي، فيعزم على السفر إلى التل الكبير ليجمع ما يهيئ لها حياة ترضاها. وتقبل الفتاة خطبته دون أن تجد في نفسها طمأنينة كاملة.

غير أن عيونًا أخرى تترصدها؛ فالسيد سليم علوان، صاحب الوكالة الذي أثرته الحرب، زوج وأب في الخمسين، يرقب مرورها أمام بابه كل يوم ويقلّب فكرة الزواج منها. ثم يظهر في الزقاق أفندي أنيق غريب عن أهله، يتخذ مجلسه في القهوة قبالة نافذتها، وتستفزها نظراته الواثقة المتحدية. فهل تصبر حميدة على وعد خطيبها البعيد، أم تجرفها أحلامها إلى طريق لا تعرف ثمنه؟

الشخصيات الرئيسية

  • حميدة فتاة الزقاق الجميلة الطموح التي تضيق بحياتها وتحلم بالمال والثياب.
  • أم حميدة الخاطبة الثرثارة التي تبنّت حميدة وربّتها.
  • عباس الحلو حلاق الزقاق الوديع الذي يحب حميدة ويسافر من أجلها.
  • حسين كرشة ابن صاحب القهوة، العامل في معسكرات الإنجليز والساخط على الزقاق.
  • المعلم كرشة صاحب القهوة المدمن على الحشيش وزعيم سهراته.
  • سليم علوان التاجر الثري صاحب الوكالة الذي تشغله حميدة.
  • رضوان الحسيني الرجل الورع المحبوب الذي يقصده أهل الزقاق للنصح والإصلاح.
  • الشيخ درويش المدرّس السابق الذاهل الذي يتبرك به الناس ويخلط كلامه بالإنجليزية.

موضوعات العمل

من أجواء العمل

الحبُّ أشفى علاج، وفي مطاوي المصائب تكمُن السعادة كفصوص الماس في بطون المناجم الصخرية، فلنلقِّنْ أنفسنا حِكمة الحُب.
يقولها السيد رضوان الحسيني في قهوة كرشة وهو يعظ أحد جلسائه في الصبر على المصائب.
واتساب
وأي واحدٍ منَّا تستقبله الدنيا كملكٍ من الملوك، ثم يصير بعد ذلك ما يشاء له نحسُه. وهذا خداع حكيم من الحياة، وإلا فلو أنها أفصحت لنا عما في ضميرها منذ اللحظة الأولى لأبَينا أن نُفارق الأرحام.
يقولها زيطة صانع العاهات للمعلمة حسنية الفرانة وهو يحدثها عن طفولته.
واتساب
هذا هو الحب، هو كلُّ ما لنا، فيه الكفاية وفوق الكفاية .. هو في القُرْب السرور، وفي البُعْد العزاء، وفي الحياة حياةٌ فوق الحياة.
يقولها عباس الحلو لحميدة في لقائهما الأخير قبل سفره إلى التل الكبير.
واتساب
وإذا كان قد فقد بيته فالدنيا جميعًا صارت بيتًا له، وإذا كان قد حُرِم مُرتَّبه فالتعلُّق بالمال قد انقطع عنه، وإذا كان قد خسِر الأهل والأصدقاء فالناس جميعًا انقلبوا له أهلًا.
يصف الراوي حال الشيخ درويش بعد أن هجر وظيفته وأهله وخرج إلى «دنيا الله» كما يسمّيها.
واتساب
تَعَبٌ كلها الحياة حقًّا، ولكن من النادر جدًّا أن ينال التعب الجزاء الذي يَستحقه، فما أكثر العاملين المظلومين في هذه الدنيا!
يقولها المعلم كرشة لشاب يعمل في دكان بالغورية وهو يسايره في الطريق بعد إغلاق الدكان.
واتساب
ولكن الإنسان لا يُفارق الدنيا عادة إلا مُنتزعًا من أيدي أحبائه، فماذا أفاد الأموات تعلُّق الأحباء بهم؟!
من خواطر السيد سليم علوان وهو يستعيد ساعة المرض التي أقعدته في فراشه وحوله أهله.
واتساب
نحن تعساء .. بلد تعيس وأناس تعساء .. أليس من المُحزن ألا نذوق شيئًا من السعادة إلا إذا تطاحن العالَم كله في حربٍ دامية؟!
يقولها حسين كرشة لعباس الحلو وهما يسيران في السكة الجديدة بعد أن انتهت الحرب.
واتساب
واستوصى المدقُّ بفضيلته الخالدة في النسيان وعدم الاكتراث، وظل كدأبه يبكي صباحًا — إذا عرض له البكاء — ويُقهقه ضاحكًا عند المساء.
يصف الراوي عودة الزقاق إلى رتابته المألوفة بعد حادث هزّ أهله في الفصل الأخير.
واتساب

أماكن من العمل على خريطة القاهرة

أعمال مقتبسة من هذا العمل

زقاق المدق