رواية

عبث الأقدار

«فكتَم الرجل أنفاسَه اللاهثةَ وقال للملِك مولاي، لن يجلس على عرشِ مصرَ من بعدك أحدٌ من ذُريتك!وأحدَثَ قولُه في النفوس اضطرابًا كأنَّه هبَّةُ ريحٍ مُباغِتة أصابَت دَوحًا ساكنًا، فحدجوه بنظراتٍ قاسية كأنها عيونٌ حَمِئة يَتطايرُ منها الشُّهب، وقطَّب فرعون جبينه واربدَّ وجهه فحاكى وجهَ أسدٍ ضارٍ أجَنَّه الغضب.»

هذه هي أول رواية من الثلاثية التاريخية التي كتبها «نجيب محفوظ» مُستمِدًّا سياقَها الزمني من التاريخ المصري القديم، وتبدأ أحداثها بتهديدٍ صريح لعرش فرعون؛ فعندما سأل الفرعونُ «خوفو» ساحرًا عن وريثِ عرشه من ذُريته، جاءت الإجابة مُزلزِلة؛ فقد قضى القدَرُ أن يرث العرشَ طفلُ الكاهنِ المولودُ منذ سُوَيعات، فأسرع الفرعون وأتباعه إلى الكاهن، وأمره بقتل ابنه، فيَتغيَّب الكاهن داخل إحدى الغرف، وعند اقتحام فرعون وأتباعه تلك الغرفةَ يجدون الكاهن قد قتَل نفسه، ولا يُضيِّع ابن فرعون وولي عرشه الفرصةَ السانحة، فيَقتل الوليدَ التعيس، ويَطمئنُّ الفرعون ويظن نفسه منتصرًا، ولم يَدرِ أن القدَر غالِبُه، فكيف سيحدث هذا؟

ملخص العمل

في منف، يجلس الفرعون خوفو بين أبنائه وخاصّته يتابع بناء هرمه العظيم، حتى يُحضر إليه ابنه هورداديف الساحرَ ديدي، فيُنبئه بأن عرش مصر لن يؤول بعده إلى أحد من نسله، بل إلى رضيع وُلد ذلك الصباح للكاهن من رع، كبير كهنة رع في أون، وزوجته الشابة رده ديديت. يأبى خوفو أن يستسلم لما يعدّه وهمًا اسمه القدر، فيقود عرباته بنفسه إلى أون ليقضي على المولود، بينما يخبّئ الأب زوجته وطفله في عربة حنطة تسوقها الخادمة زايا. وتنتهي الحملة بمأساة دامية في بيت الكاهن، ويرجع الموكب الملكي مقتنعًا بأن إرادة فرعون غلبت الأقدار.

غير أن زايا، المرأة العاقر المتعطشة إلى الأمومة، يتملكها الذعر في ليل الصحراء من خيال البدو، فتحمل الرضيع ددف وتهرب به تاركةً سيدتها وراءها، ويشاء التدبير الساخر أن يقلّها موكب خوفو نفسه إلى منف. هناك تعلم أن زوجها كاردا قد هلك في العمل بالهرم، ثم تغدو زوجةً لبشارو مفتش الهرم، فيكبر ددف في قصره ابنًا له، بين أخويه خنى الماضي إلى الكهنوت ونافا المصوّر الضاحك، ويُكتم عنه أنه ليس من صلب بشارو.

يختار ددف طريق الجندية فيبزّ أقرانه في المدرسة الحربية، ويهيم بصورة فلّاحة رسمها نافا على ضفة النيل، ثم يتبيّن أن صاحبتها هي الأميرة مري سي عنخ ابنة فرعون. ويلتحق بحرس وليّ العهد رعخعوف، فينقذه من أسد في رحلة صيد، فيرتقي قائدًا ويُختار لقيادة الحملة على قبائل سيناء. وهكذا يمضي الفتى نحو القصر الذي خرج سيّده يومًا لمحوه، يحمل حبًّا يفصله عنه حاجز الإمارة، وتلاحقه نبوءةٌ ظنّ خوفو أنه دفنها، ويبقى السؤال قائمًا: أيقدر الإنسان أن يردّ ما كتبته الأقدار؟

الشخصيات الرئيسية

  • خوفو فرعون مصر الجبار الذي يتحدى نبوءة تحرم نسله من العرش.
  • ددف الطفل الموعود بالعرش، ينشأ ابنًا لبشارو ثم يصير ضابطًا فقائدًا.
  • زايا خادمة رده ديديت، عاقر تهرب بالرضيع وتربيه أمًّا له.
  • بشارو مفتش الهرم الطيب المتفاخر، يتزوج زايا ويمنح ددف اسمه.
  • رده ديديت زوجة الكاهن من رع وأم الرضيع الموعود.
  • مري سي عنخ ابنة فرعون المتكبّرة، صاحبة الصورة التي يهيم بها ددف.
  • رعخعوف ولي العهد القاسي، يتخذ ددف ضابطًا في حرسه ثم قائدًا.
  • نافا ابن بشارو المصوّر المرح، رسام صورة الفلاحة وأقرب الإخوة إلى ددف.

موضوعات العمل

من أجواء العمل

أيها السادة، لو كان القدر كما تقولون، لسخف معنى الخلق، واندثرت حكمة الحياة، وهانَت كرامة الإنسان، وساوى الاجتهاد الاقتداء، والعمل الكسل، واليقظة النوم، والقوة الضعف، والثورة الخنوع.
يقولها خوفو لصحبه بعد نبوءة الساحر ديدي، قبيل خروجه إلى أون.
واتساب
وما مصر إلا عمل عظيم لا تقام لَبِنَاته إلا على تضحيات الأفراد، وما قيمة حياة الفرد؟ إنها لا تساوي دمعة جافة لمن ينظر إلى المستقبل البعيد والعمل المجيد
يقولها خوفو كأنه يحدّث نفسه في مجلسه، في مطلع الرواية.
واتساب
إنَّ امرأةً بلا أمومةٍ كخمرٍ بلا نشوة، أو وردة بلا رائحة، أو عبادة بلا إيمان فوا يأساه!
تناجي بها زايا نفسها وهي تسوق العربة بسيدتها والرضيع نحو قرية سنكا.
واتساب
عبث الأقدار