رواية تاريخية
كفاح طيبة
«وكان الملِك يُقدِّر خطر الحال، فأراد أن يَزور معبد آمون، ليدعو الربَّ المعبود ويُعلن الكفاح في الفناء المُقدَّس، وأعلنَ إرادته لوزيره ورجاله، فقصدَت جموعُهم من وزراء وقوَّاد وحُجَّاب وكبار موظفين إلى معبد آمون، لتكون في استقبال الملِك. وتنبَّهَت طِيبة الغافِلة إلى ما يدور وراء جدران قصورها الشُّم، وتهامَس كثيرون بأن رسول الشمال جاء متعاليًا وآبَ غاضبًا.»
في لحظةٍ تاريخية مهمة، وبالتحديد في النصف الأول من القرن العشرين؛ حيث الاحتلال البريطاني لمصر، ومقاوَمته المستمرة من قِبَل المصريين، يحمل «نجيب محفوظ» مَشعَل الأديب، ويُضيء به لحظةً تاريخية أخرى في عُمق التاريخ المصري القديم؛ حيث يُقدِّم تجرِبة كفاح شعب طِيبة ضد الهكسوس، في إطار درامي مُفعَم بالأحاسيس والمشاعر، والكثير من التفاصيل التي تحمل روح الحضارة المصرية القديمة، ويُسلِّط الضوء على الملِك «أحمس» القائد العظيم الذي قاد شعبه في مَلْحَمة النضال، ويُبرِز الجانب الإنساني والعاطفي منه، وحُبه لابنة عدوِّه الهكسوسي، ثم تقديم مصلحة شعبه على حُبه، لتنتصر إرادةُ الشعوب في النهاية.
ملخص العمل
في طيبة، حاضرة الجنوب المصري، يستقبل الملك سيكننرع رسولًا يدعى خيان، أوفده أبوفيس ملك الرعاة الهكسوس الذين يبسطون سلطانهم على الشمال منذ قرنين. يحمل الرسول ثلاثة مطالب تمس العقيدة والكرامة معًا: ذبح أفراس البحر المقدسة، وتشييد معبد لست إلى جوار معبد آمون، وخلع التاج الأبيض. يستشير سيكننرع رجال دولته وأمه توتيشيري، ثم يرد المطالب كلها ويقود جيشه نحو الشمال. لكن كثرة عجلات العدو تحسم المعركة، فيسقط الملك في الميدان، ويقنع القائد بيبي الأسرة المالكة بالرحيل إلى بلاد النوبة، فتبحر ليلًا، وتفتح طيبة أبوابها للغزاة.
وبعد عشرة أعوام يرجع حفيده الشاب أحمس إلى أرض مصر في زي تاجر نوبي اسمه إسفينيس، ومعه الحاجب الشيخ حور متخفيًا باسم لاتو. يفتح لهما الذهب حدودًا موصدة، فيشهد الأمير بعينيه ذل المصريين وقد صاروا عبيدًا في أرضهم، وينقذ إبانا أرملة القائد بيبي من حكم جائر، فيكسب ثقة ابنها وجماعة من سادة طيبة المختبئين في حي الصيادين. وفي الطريق يلتقي الأميرة أمنريدس ابنة أبوفيس، فيضطرب قلبه بين الإعجاب والنفور. ثم ينال من أبوفيس إذنًا بالتجارة بين البلدين، فتصير قوافله سبيلًا خفيًّا لحمل الرجال إلى الجنوب.
وفي نباتا، حيث يحكم كاموس بن سيكننرع في منفاه، تقف توتيشيري التي لا تعرف اليأس وراء مصانع تبني السفن والعجلات، ومعسكرات يتدرب فيها القادمون ليكونوا نواة جيش الخلاص. فهل ينجح أحمس في استرداد طيبة وتحرير الوادي كله من قبضة الرعاة، وهل يقوى على حب يشده إلى ابنة العدو الذي يستعد لقتاله؟
الشخصيات الرئيسية
- سيكننرع حاكم طيبة الذي يرفض مطالب أبوفيس ويخرج لقتال الرعاة.
- توتيشيري أم سيكننرع، الملكة الوالدة التي يلقبها الجنوب بالأم المقدسة وتلهمه الكفاح.
- كاموس ولي عهد سيكننرع، ثم ملك الأسرة في منفاها بالنوبة.
- أحمس حفيد سيكننرع وابن كاموس، يعود إلى مصر متنكرًا في زي التاجر إسفينيس.
- حور رئيس حجاب قصر الجنوب، يرافق أحمس في رحلته متخفيًا باسم لاتو.
- بيبي قائد جيش سيكننرع، يدبر نجاة الأسرة المالكة بعد الهزيمة.
- أبوفيس ملك الرعاة الهكسوس الذي يحكم من منف ويطمع في إخضاع الجنوب.
- أمنريدس ابنة أبوفيس، الأميرة التي يتعلق بها قلب أحمس.
موضوعات العمل
من أجواء العمل
إنَّ الشجاع الحق مَن لا تُنسيه الكوارث واجبه، وقد يكون من الحق أن نُقرَّ بأننا خسرنا موقعة طيبة، ولكن واجبنا لم ينتهِ بعدُ، وعلينا أن نثبت أنَّنا أهل للميتة الشريفة، كما كنا للحياة الشريفة.
لا ينفع البكاء يا أيها السادة، فإنَّ الماضي يوغل في القِدَم والفناء ما دمتم تقنعون بالتحسُّر عليه، وما يلبث مجده أن يصبح قريبًا إذا توثبتم للعمل له
إنَّ السفن والعجلات تنقلب مقابر لمَن عليها إذا لم تدفعها قلوب أشد صلابة من حديدها