رواية

الشحاذ

«والكراهية نبتَت في مُستنقَعٍ آسِن مُكتظٍّ بالحِكَم التقليدية والتدبير المنزلي، ولا عزاءَ فيما بلغناه من ثراء ونجاح؛ فالعَفَن قد دفَن كلَّ شيء. وحُبست الروح في برطمانٍ قَذِر، كأنها جنينٌ مُجهَض، واختنق القلب بالبلادة والرواسب الدَّسِمة، وذبلت أزهارُ الحياة فجفَّت وتهاوت على الأرض، ثم انتهت إلى مُستقَرها الأخير في مُستودَعات الزُّبالة.»

في رحلةٍ من الشك إلى اليقين، يبحث «نجيب محفوظ» عن سر الكون وقيمة الحياة، فيبحث عن الله والإحساس بوجوده من خلال شخصية «عُمر» الذي يبلغ الخامسة والأربعين من عمره، لكنه يشعر أن جسده أصبح خاملًا وشاعرًا بالاغتراب والانفصال عن العالَم. يرغب «عُمر» في التماس الإله داخلَه، مُحاوِلًا فَهم طبيعة الوجود والعالَم الميتافيزيقي، فيحاول أن يفهم الحياةَ من خلال لغة الجسد، فيجعل من جسد المرأة سرًّا للوجود، لكنه يظل تائهًا ويستمر في المعاناة، فيلجأ إلى التصوُّف علَّه يجد فيه الاطمئنانَ والسكينة والنشوة، لكنه يعجز عن الإحساس بالنشوة المرجوَّة، ويُقرِّر أخيرًا الحياةَ في الخلاء بعيدًا عن البشَر، ويدخل في حالةٍ روحية منفردة يناجي فيها الإله، يرجوه بالإنعام عليه بسرِّ الوجود وقيمة الحياة، والإحساس به، والوصول إلى اليقين.

ملخص رواية «الشحاذ»

يجلس عمر الحمزاوي، المحامي الناجح الذي بلغ الخامسة والأربعين، في عيادة زميل دراسته القديم الدكتور حامد صبري، شاكيًا فتورًا غامضًا أطفأ رغبته في العمل، وجعله يضيق بالناس وبأسرته. غير أن الفحص لا يكشف في جسده علة، فيوصيه الطبيب بالاعتدال في المأكل والمشرب، وبالمشي، وبإجازة طويلة. ويوقظ هذا اللقاء ذاكرة عمر: شبابه شاعرًا نشر ديوانًا ثم هجر الشعر، وأحلامه السياسية التي جمعته بصديقيه مصطفى المنياوي، الصحفي وكاتب الإذاعة والتلفزيون، وعثمان خليل القابع في السجن منذ زمن بعيد، والذي صمد ولم يعترف.

يمضي عمر الصيف في الإسكندرية مع زوجته زينب وابنتيه بثينة وجميلة، فيفقد شيئًا من وزنه دون أن يفارقه القلق. وحين يكتشف أن بثينة تنظم الشعر يتحرك فيه حنين قديم، ويتبين أن حبه لزينب قد انطفأ، وأنها صارت في عينه هي والعمل شيئًا واحدًا يتوق إلى الفكاك منه. ثم يرجع إلى القاهرة باحثًا عما يسميه «النشوة» في الملاهي الليلية، فتعبر حياته المغنية مارجريت، ثم الراقصة وردة التي يهجر بيته من أجلها، لكن البهجة لا تلبث أن تخبو، ويعاوده ما يسميه مرضه.

ويرى مصطفى أن صاحبه، في عصر غاب عنه الوحي، لم يعد أمامه سوى التسول. وفي فجر صحراوي يعيش عمر لحظة صفاء غامرة يحسبها اليقين المنشود، فيسأل نفسه أهي جديرة بأن يترك من أجلها كل شيء. ثم يخرج عثمان بعد نحو عشرين عامًا من السجن، فيواجهه بإيمانه بالعقل والعلم والعمل، ويرى فيه رجلًا أضاع نفسه.

شخصيات رواية «الشحاذ»

  • عمر الحمزاوي محامٍ ناجح في منتصف العمر يفقد رغبته في كل شيء وينطلق في بحث مضنٍ عن معنى لوجوده.
  • زينب زوجة عمر، امرأة عملية مدبّرة تتألم لتبدّل زوجها وابتعاده عنها.
  • بثينة ابنة عمر الكبرى، تكتب الشعر فتوقظ في أبيها حنينه القديم إليه.
  • مصطفى المنياوي صديق عمر منذ الدراسة، صحفي ومؤلف إذاعي وتلفزيوني يرافقه في أزمته ناصحًا ومازحًا.
  • عثمان خليل رفيق النضال القديم الذي دفع ثمن قضيتهم سجنًا طويلًا وظل ثابتًا على مبادئه.
  • وردة راقصة في ملهى كابري يحبها عمر ويترك بيته ليعيش معها.
  • مارجريت مغنية في ملهى باريس الجديدة يرى فيها عمر أول وعد بالنشوة التي ينشدها.
  • حامد صبري طبيب وزميل دراسة قديم يفحص عمر فلا يجد به علة جسدية.

موضوعات رواية «الشحاذ»

اقتباسات من رواية «الشحاذ»

التسول! في الليل والنهار. في القراءة المجدبة والشعر العقيم. في الصلوات الوثنية، في باحات الملاهي الليلية. في تحريك القلب الأصم بأشواك المغامرات الجهنمية.
يرددها عمر في نفسه بعد أن قال له مصطفى إن أمثاله لم يبقَ لهم في عصر بلا وحي إلا التسول.
واتساب
عندما نعِي مسئوليتنا حيال الملايين؛ فإننا لا نجد معنى للبحث عن معنى ذواتنا.
يقولها عثمان خليل لعمر ومصطفى في الشرفة بعد خروجه من السجن، ردًّا على حديثهما عن بحث عمر عن معنى لوجوده.
واتساب
لا شيء! لا أسأل صحة، ولا سلامًا، ولا أمانًا، ولا جاهًا، ولا عمرًا. ولتأتِ النهاية في هذه اللحظة؛ فهي أمنية الأماني.
يناجي بها عمر نفسه في لحظة النشوة التي غمرته عند الفجر في الطريق الصحراوي.
واتساب
الكِبَر مرض، ولن تشعر به ما دمت تدفعه بحسن السلوك، هنالك شبان فوق الستين، المهم أن نفهم حياتنا.
يقولها الدكتور حامد صبري لعمر في عيادته بعد أن فحصه فلم يجد به علة.
واتساب
يا إلهي ما أطول العمر الذي مضَى دون حب! وماذا بقي لنا منه عدا ذكريات محنَّطة؟ كم أتمنى أن أتسلل إلى قلب عاشق!
يكتبها عمر في رسالته إلى صديقه مصطفى من الإسكندرية بعد أن صادف حديث عاشقَين في الظلام.
واتساب
الفقه لا يهم، والحكم لصالح موكلي لا يهم، وإضافة مئات جديدة لحسابي لا يهم، ونعمة البيت السعيد لا تهم، وقراءة عناوين الصحف لا يهم
يناجي بها عمر نفسه في شرفة بيته بالإسكندرية عند الصباح وهو يسائل نفسه عمّا يريد.
واتساب
الحياة قصيرة، وأنا لا أنسى الدوار الذي أصابني عندما قال لي الرجل: ألسنا نعيش حياتنا، ونحن نعلم أن الله سيأخذها؟
يقولها عمر لمصطفى في مكتبه بعد عودته من الإسكندرية وهو يحدّثه عن النشوة التي يطلبها.
واتساب
آن الأوان لأن أفعل ما لم أفعله في حياتي، وهو ألا أفعل شيئًا.
يقولها عمر لعثمان في المكتب حين يسأله عمّا ينوي أن يفعل.
واتساب

أعمال مقتبسة من رواية «الشحاذ»

الشحاذ