رواية

أولاد حارتنا

«ولستُ أول مَن اختار المتاعبَ في حارتنا، كان بوُسع جبل أن يبقى في وظيفته عند الناظر، وكان بوُسع رفاعة أن يصير نجارَ الحارة الأول، وكان في وُسع قاسم أن يهنأ بقمر وأملاكها، وأن يعيش عيشةَ الأعيان، ولكنهم اختاروا الطريقَ الآخَر.»

روايةٌ اجتمعَت فيها كلُّ عناصر العمل الأدبي المتميز؛ الرمز، والحبكة، والتصوير، والخيال، قدَّم عبرها «نجيب محفوظ» ببساطته المعهودة، وصنعته التي لا تُخطِئها عين، رؤيةً فريدة للصراع بين الخير والشر عبر التاريخ البشري، مستخدمًا الرمزَ الذي يُعطي الروايةَ تفسيراتٍ أوسعَ وأشمل، مانحًا القارئَ سُلطة التفسير والتأويل والإسقاط، وقد تمثَّلت عبقرية صاحب نوبل في أنه يُقدِّم ذلك كله عبر الحارة المصرية بوصفها نموذجًا مُصغَّرًا للعالَم، فراح يَنسج فيها شخصياتِ روايته؛ بدايةً من «الجبلاوي» الشخصية المتَّصفة بالعظَمة والقداسة والأزلية، مرورًا ﺑ «إدريس» و«أدهم» اللذين طردهما «الجبلاوي» خارج البيت، ثم «جبل» أحد أبناء «بني حمدان» الذي قام بالدعوة ضد ناظر الوَقْف بتكليفٍ من «الجبلاوي»، و«رفاعة» الذي قتَله فتواتُ الحارة، وأشاع أتباعُه أن «الجبلاوي» رفَعه ودفَنه في حديقة منزله، و«قاسم» الذي وحَّد بين أبناء الحارة، وسيطر عليها وأرسى قِيَم الحق والعدل، ثم «عرفة» صاحب التجارب العجيبة الذي لا يؤمن ﺑ «الجبلاوي» ولا بأبنائه. .

ملخص العمل

يجمع راوٍ من أبناء الحارة، ممن يحسنون الكتابة فيها، ما يتناقله الناس من حكاياتها، ويذكر أنه أدرك عهدها الأخير في زمن عرفة. وفي طرفها المطلّ على صحراء المقطم يقوم البيت الكبير الذي بناه الجبلاوي في الخلاء، الجدّ المؤسس الذي تحمل الحارة اسمه ويملك وقفها، ثم احتجب وراء أسواره منذ زمن بعيد فلم يعد أحد يراه. وتبدأ الحكاية حين يُسند الجبلاوي إدارة الوقف إلى أدهم، أصغر أبنائه وابن جاريته السوداء، فيثور إدريس، أكبر الإخوة، ويُطرَد من البيت، ثم يُطرَد أدهم وزوجته أميمة بعدما يحاول، بإغراء من أخيه وتشجيع من زوجته، الاطلاع خفيةً على الحجة التي تضم شروط الوقف العشرة.

ومن نسل المطرودين تنشأ الحارة صفّين من بيوت الوقف، يستأثر الناظر بريعها، ويتسلّط على أهلها فتوات يجبون الإتاوات بنبابيتهم، فيعيش أكثر الناس في الفقر والقذارة، لا يملكون إلا ما يرويه شعراء الربابة في المقاهي والتطلّع إلى البيت المغلق. وجيلًا بعد جيل يخرج من أحيائها رجال يتصدّون لهذا الحال: جبل، ربيب بيت الناظر الذي ينحاز إلى أهله من آل حمدان، ورفاعة، النجّار الوديع الذي يطلب السعادة في تطهير النفوس لا في الوقف، وقاسم، الراعي اليتيم الذي يحمل رسالة المساواة بين الأحفاد جميعًا، ثم عرفة، الساحر العائد بعد غيبة، الذي لا يطمئن إلا إلى ما يجرّبه بيده. ويقول جبل ورفاعة إنهما سمعا صوت الجد في ظلمة الليل، ويلقى قاسمَ رجلٌ يعرّف نفسه بأنه خادم الجبلاوي.

وبين صمت البيت الكبير وضجيج الحارة يبقى السؤال قائمًا: هل يعود الوقف حقًّا لجميع الأحفاد، وهل تستطيع الحارة أن تتحرر من الخوف والنبابيت، أم يظل أهلها يتطلّعون إلى البيت المغلق وينتظرون؟

الشخصيات الرئيسية

  • الجبلاوي الجد المؤسس وصاحب الوقف، يعتزل في البيت الكبير.
  • أدهم أصغر أبناء الجبلاوي، يُعهد إليه بإدارة الوقف.
  • إدريس أكبر الإخوة، يثور على اختيار أدهم فيُطرد من البيت.
  • أميمة زوجة أدهم، تشجعه على الاطلاع على الحجة.
  • جبل ربيب بيت الناظر، ينحاز إلى أهله آل حمدان.
  • رفاعة ابن النجار شافعي، يسعى إلى تخليص الناس من عفاريتهم.
  • قاسم راعٍ يتيم من حي الجرابيع، يحمل رسالة المساواة في الوقف.
  • عرفة ساحر من أبناء الحارة يعود إليها بعد غيبة.

موضوعات العمل

من أجواء العمل

ولكن مهلًا، فإنني لا أكتب عن نفسي ولا عن متاعبي، وما أهون متاعبي إذا قيست بمتاعب حارتنا!
يقولها الراوي في الافتتاحية وهو يقدّم حكايات حارته.
واتساب
الحديقة، وسكانها المغردون، والماء، والسماء، ونفسي النشوى، هذه هي الحياة الحقة. كأنني أَجِدُّ في البحث عن شيء. ما هذا الشيء؟ الناي أحيانًا يكاد يجيب. ولكن السؤال يظل بلا جواب.
يحدّث أدهم نفسه في حديقة البيت الكبير بعد أن تولّى إدارة الوقف.
واتساب
العبرة بالقوة التي تصنع الخير، كقوة جبل وقوة رفاعة، لا قوة البلطجية والمجرمين!
يقولها قاسم لصديقيه حسن وصادق في قهوة حيّه بعد زواجه.
واتساب
ولولا أن آفة حارتنا النسيان ما انتكس بها مثال طيب. لكن آفة حارتنا النسيان.
يقولها الراوي في ختام حكاية جبل متأملًا ما يصيب الأمثال الطيبة في حارته.
واتساب
إنهم يهتفون للمنتصر أيًّا كان المنتصر، ويهلِّلون للقوي أيًّا كان القوي، ويسجدون أمام النبابيت، يداوون بذلك كله الرعب الكامن في أعماقهم.
يناجي بها جبل نفسه في خلوته بالخلاء وهو يتأمل خضوع أهل الحارة للفتوات.
واتساب
لا يعوزنا الجبروت، كل ساعة من نهار أو ليل نرى أناسًا يضربون ويجرحون ويقتلون، حتى النساء ينشبن الأظافر حتى تسيل الدماء، ولكن أين العدل؟
يقولها رفاعة في دكان أبيه ردًّا على رجال يمجّدون القوة ويرون أنها وحدها سبيل العدل.
واتساب
الخوف لا يمنع من الموت ولكنه يمنع من الحياة. ولستم يا أهل حارتنا أحياء ولن تتاح لكم الحياة ما دمتم تخافون الموت.
تجول في نفس عرفة في ساعة محنة، ويودّ لو صاح بها في وجه كل رجل من أهل حارته.
واتساب
لا بُدَّ للظلم من آخِر، ولليل من نهار، ولنرين في حارتنا مصرع الطغيان ومشرق النور والعجائب.
بها يختم الراوي حكايات حارته، على لسان أهلها كلما اشتدّ عليهم العسف.
واتساب

أماكن من العمل على خريطة القاهرة

أعمال مقتبسة من هذا العمل

أولاد حارتنا