رواية
السكرية
«إني أُومِن بالحياة والناس، وأرى نفسي مُلزَمًا باتِّباع مُثلِهم العليا ما دمت أعتقد أنها الحق؛ إذ النكوصُ على ذلك جبنٌ وهروب. كما أرى نفسي مُلزَمًا بالثورة على مُثلهم ما اعتقدتُ أنها باطل؛ إذ النكوص عن ذلك خيانة! وهذا هو معنى الثورة الأبدية.»
«السكرية» هي الجزء الثالث والأخير من «الثلاثية»، تقع معظم أحداثها في حارة «السكرية»، وفيها يبدأ ظهورُ الجيلِ الثالث، جيلِ الأحفاد، ويُقدِّم «نجيب محفوظ» من خلال هذا الجيل الحَراكَ السياسي والحالة الفكرية التي كانت عليها البلاد في الحرب العالمية الثانية وما تبعها، ويَتجلَّى ذلك من خلال الأخوَين «أحمد» و«عبد المنعم» ابنَي «خديجة»، فبينما يَتبنَّى «أحمد» الفكرَ الشيوعي، ينتمي «عبد المنعم» إلى جماعة الإخوان المسلمين. أما الحفيد الثالث «رضوان»، فتقوده الظروف إلى التعرُّف على أحد رجال السياسة الفاسدين، الذي تتوطد علاقته به، ويُعيِّنه بعد تَخرُّجه سكرتيرًا للوزير. وفي هذا الجزء يستمر الدور الرئيسي ﻟ «كمال»، الذي يدخل في حالةٍ من الحيرة وإثارة الكثير من الأسئلة الفلسفية والوجودية. أما «عائشة» فهي الصورة الحية لتقلُّبات القَدَر؛ فيَقلب الموتُ حالَها من البهجة والجمال إلى الضَّعف وشحوب الوجه. .
ملخص العمل
تتقدّم السنون ببيت السيد أحمد عبد الجواد في بين القصرين، فإذا الرجل الذي عرف الطرب والعافية شيخٌ أوهنه القلب وضغط الدم، يعود من سهرته مبكرًا ويمتثل لأوامر طبيبه، وإلى جانبه أمينة وقد شاب رأسها وجفّ عودها. وفي الطابق الأعلى يعيش ابنه كمال، مدرّسًا لمبادئ الإنجليزية في مدرسة ابتدائية، يكتب كل شهر مقالًا فلسفيًّا لمجلة محدودة القرّاء، ويأبى الزواج مقتنعًا بأن المفكر لا ينبغي له أن يتزوج، وقد تزعزعت في نفسه العقائد والمذاهب حتى صار الشك رفيقه الدائم.
وفي السكرية، حيث تقيم خديجة وزوجها إبراهيم شوكت، يشبّ ابناهما على طريقين متعاكسين: عبد المنعم متديّن شديد اليقين ينضم إلى الإخوان المسلمين ويريد أن يفهم الإسلام نظامًا يشمل الحياة كلها، وأحمد يهجر الصلاة ويميل إلى الشيوعية واثقًا بالعلم والإنسان والمستقبل، ويؤثر الصحافة على الوظيفة. أما رضوان بن ياسين، طالب الحقوق الوسيم، فيتقرّب من كبار الساسة ليضمن مستقبله. ومن حولهم تضطرب مصر بين الوفد والقصر والإنجليز، ثم تبلغ حرب هتلر مصر نفسها بصفارات الإنذار والمدافع المضادة.
وبين جيل يذبل وجيل يقتحم الحياة بيقين حادّ، تتعلّق عائشة بابنتها نعيمة أملًا وحيدًا، ويقف كمال متأملًا ابنَي أخته يمضيان إلى غايتيهما بلا تردد، فيسأل نفسه عن سرّ دائه. ويبقى السؤال الذي يطارده: أيظل متفرجًا على الحياة من وراء شكّه، أم يخلق لها معنى يعيش من أجله؟
الشخصيات الرئيسية
- أحمد عبد الجواد ربّ الأسرة، شيخ أوهنه المرض بعد حياة حافلة بالقوة والمسرّات.
- أمينة زوجة السيد، أنهكها الكبر وتجد عزاءها في زيارة الحسين والأولياء.
- كمال الابن المدرّس الأعزب، كاتب المقالات الفلسفية الحائر بين عقله وقلبه.
- عائشة ابنة السيد الذابلة، لا ترى أملًا في الدنيا سوى ابنتها نعيمة.
- خديجة ربّة بيت السكرية، حادّة اللسان شديدة الحرص على ابنيها.
- عبد المنعم ابن خديجة البكر، متديّن ينضم إلى الإخوان المسلمين.
- أحمد إبراهيم شوكت ابن خديجة الأصغر، شاب ثائر يعتنق الأفكار الاشتراكية ويعمل في الصحافة.
- رضوان ابن ياسين، طالب الحقوق الوسيم الذي يشق طريقه في ظل الساسة.
موضوعات العمل
من أجواء العمل
ربما ظل الماضي أفيونة أصحاب القلوب، وأشقى ما تُصاب به أن تكون ذا قلبٍ حنون وعقل شاكٍّ!
ربما كان من الخطأ أن نبحث في هذه الدنيا عن معنى بينا أن مهمتنا الأولى أن نخلق هذا المعنى
وسامح الله الزمن، الزمن الذي مجرد حياته — حياته التي لا تتوقف لحظة — خيانة وأي خيانةٍ للإنسان.
قد أكون معذبًا حقًّا ولكنني حيٌّ، إنسان حيٌّ، ولن تكون حياة الإنسان الخليقة بهذا الاسم بلا ثمنٍ!
الشباب لعنةٌ، والكهولة لعنات، فأين راحة القلب أين؟ وأتعس ما في الدنيا أن تتساءل يومًا ذاهلًا أين أنا!
لست متعصبًا، ولكن من يستهين بحق إنسان في أقصى الأرض — لا في بيته — فقد استهان بحقوق الإنسانية جميعًا
هذا البلد عجيبٌ يندفع في السياسة وراء العاطفة، ويتبع في الحب دقة المحاسبين.
كثيرون يرون أن من الحكمة أن نتخذ من الموت ذريعة للتفكير في الموت، والحق أنه يجب أن نتخذ من الموت ذريعة للتفكير في الحياة
أماكن من العمل على خريطة القاهرة
أعمال مقتبسة من هذا العمل