رواية

بين القصرين

«ومع أنه كان يُعاقِر الخمر كلَّ ليلة إلى إفراطٍ في الشرب حتى السُّكْر، إلا أنه لم يكن ليُقرِّر العودةَ إلى بيته حتى تُزايِله سَوْرةُ الخمر، ويستعيدَ سيطرتَه على نفسه؛ حرصًا منه على وقاره، والمظهرِ الذي يجب أن يبدوَ به في بيته.»

«بين القصرين» هو الجزء الأول من ثُلاثيَّة «نجيب محفوظ»، التي جمع فيها بين التأريخَين السياسي والاجتماعي، من خلال سردِ حياةِ أسرةٍ مصرية متوسطة؛ هي أسرة «السيد أحمد عبد الجواد»، بدايةً من نهايات العقد الثاني من القرن العشرين حتَّى منتصف أربعينياته، وراح يُبرِز فيها الأبعادَ النفسية والاجتماعية لكل شخصيةٍ بإتقانٍ فريد. وتدور أحداثُ الثلاثية في حي الجمالية، الذي سُمِّي هذا الجزء على اسم أحد شوارعه، وهو شارع «بين القصرين». وفي هذا الجزء يَسرُد «محفوظ» الحياةَ اليومية للأسرة، والتناقُضات المتناغِمة التي شكَّلتها الظروف الاجتماعية وغذَّتها التركيبة النفسية، والدورَ الذي تلعبه كلُّ شخصية، وخاصَّة شخصيةَ «السيد أحمد عبد الجواد» العَصِية على التصنيف؛ لكثرةِ ما تَتضمَّنه من تناقُضات. وتبدأ أحداث الرواية بإيقاعٍ هادئٍ يرتفع تدريجيًّا حتى يصل إلى مَداه مع أحداثِ ثورة ١٩١٩م، واستشهادِ «فهمي» الابنِ الثاني للأسرة. .

ملخص العمل

في بيتٍ عتيقٍ واسعٍ تطلّ مشربيته على حيّ بين القصرين في القاهرة، يعيش التاجر السيد أحمد عبد الجواد، صاحب الدكان في النحاسين، حياتين متباعدتين: فهو في بيته ربٌّ مهيب يرتجف له أهله ولا يجرؤ أحد منهم على مراجعته، وهو بين أصحابه رجلٌ مرح محبوب يقضي لياليه في السمر والشراب والطرب. وتصحو زوجته أمينة كل ليلة في منتصفها لتنتظر عودته، وقد ارتضت طاعته بلا شرط، وأمضت ربع قرن حبيسة الجدران، بينما تدور في الخارج حربٌ كبرى منذ ثلاثة أعوام.

وفي ظل هذه القبضة يكبر الأبناء: ياسين، ابنه من زواجٍ سابق، الكاتب في مدرسة النحاسين والمولع بملاحقة النساء؛ وفهمي طالب الحقوق الذي يهوى جارته مريم؛ وخديجة الحادة اللسان، وعائشة الجميلة التي يخفق قلبها لضابطٍ شاب يمرّ تحت النافذة، والفتاتان لا تعرفان شيئًا عمّا وراء البيت؛ ثم كمال الصغير المتعلّق بأمه. وكل رغبة من هذه الرغبات تصطدم بإرادة الأب، فهو وحده من يقرّر من يتزوّج ومتى، حتى إن خروج أمينة لزيارة مسجد الحسين في غيابه يكلّفها ثمنًا باهظًا.

ثم تضع الحرب أوزارها وتهبّ على البلاد ريح جديدة، فيطالب سعد زغلول ورفاقه برفع الحماية، ويُقيم الجنود الإنجليز معسكرهم تحت البيت، وينخرط فهمي في توزيع المنشورات. وهنا يقف الابن بين أمر أبيه الذي يطالبه بقطع كل صلة له بالثورة، ونداءٍ وطني يراه واجبًا لا يملك أن يتخلّى عنه. فهل تصمد سلطة الأب أمام زمنٍ يتغيّر داخل البيت وخارجه؟

الشخصيات الرئيسية

  • السيد أحمد عبد الجواد التاجر رب الأسرة، صارم مهيب في بيته ومرح محبوب بين أصحابه.
  • أمينة زوجته المطيعة الحانية التي تعيش حبيسة البيت.
  • ياسين الابن الأكبر من زواج سابق للأب، كاتب في مدرسة النحاسين مولع بالنساء.
  • فهمي طالب الحقوق المحب لجارته مريم والمنخرط في الحركة الوطنية.
  • خديجة الابنة الكبرى، نشيطة ماهرة في تدبير البيت، ساخرة حادة اللسان.
  • عائشة الابنة الصغرى الجميلة المولعة بالغناء.
  • كمال أصغر الأبناء، تلميذ في مدرسة خليل أغا شديد التعلق بأمه.

موضوعات العمل

من أجواء العمل

أنا رجل، الآمر الناهي، لا أقبل على سلوكي أية ملاحظة، وما عليكِ إلا الطاعة، فحاذري أن تدفعيني إلى تأديبك.
يقولها السيد أحمد عبد الجواد لزوجته أمينة في العام الأول من زواجهما حين همّت بالاعتراض على سهره.
واتساب
يذهبون إلى بلاد الإنجليز ليطالبوهم بأن يخرجوا من مصر؟! … ليس هذا من الذوق في شيء … كيف تزورني في بيتي وأنت تضمر طردي من بيتك؟!
تقولها أمينة لابنها فهمي في مجلس القهوة حين يحدّث الأسرة عن طلب سعد زغلول وزميله السفر إلى لندن.
واتساب
أحسبتني فاقد الوطنية؟! المسألة أني لا أحب الزياط والعنف، ولا أجد حرجًا في التوفيق بين حب الوطن وحب السلامة.
يقولها ياسين ضاحكًا لأخيه فهمي حين عجب هذا من اندماجه في حماسة الجموع.
واتساب
لم تكن سعادة خالصة ولم يكن خوفًا خالصًا، كان قلبها موزعًا بين هذا وتلك فهما يتجاذبانه بلا رحمة، إذا استنامت إلى نشوة الفرح وسحره قرعت قلبها مطرقة الخوف محذرة موعدة
يصف الراوي قلب عائشة وهي تجلس في حجرة الاستقبال بعد أن رأت الضابط الشاب يمرّ تحت النافذة.
واتساب
اللهم أسألك الرعاية لسيدي وأبنائي، وأمي وياسين، والناس جميعًا مسلمين ونصارى، حتى الإنجليز يا ربي وأن تخرجهم من ديارنا إكرامًا لفهمي الذي لا يحبهم.
دعاء أمينة على سطح البيت في صباح من صباحاتها قبل أن تنزل إلى حجرة الفرن.
واتساب
تلك ساعة محببة إلى النفوس يستأنسون فيها إلى رابطتهم العائلية وينعمون بلذة السمر، وينضوون جميعًا تحت جناح الأمومة في حبٍّ صافٍ ومودةٍ شاملة.
الراوي يصف مجلس القهوة الذي تجتمع فيه الأسرة حول الأم.
واتساب
ربما كان في وسع الإرادة القوية أن تتيح لنا أكثر من مستقبلٍ واحد، ولكننا لن يكون لنا — مهما أوتينا من إرادة — إلا ماضٍ واحد لا مفر منه ولا مَهْرب.
يحدّث ياسين نفسه في حانة كستاكي وقد عادت إليه ذكريات طفولته في بيت أمه بقصر الشوق.
واتساب
ما هو إلا مشوار قصير ترجعين منه وقد ألقيت نظرة على جزءٍ صغيرٍ من الحي الذي عشت فيه أربعين عامًا دون أن تري منه شيئًا.
يقولها ياسين لأمينة ليشجعها على زيارة الحسين في اليوم الذي سافر فيه السيد إلى بورسعيد.
واتساب

أماكن من العمل على خريطة القاهرة

أعمال مقتبسة من هذا العمل

بين القصرين