رواية
رادوبيس
«فقال سوفخاتب باطمئنان هي الجمالُ عينه يا مولاي، هي فتنةٌ قهَّارة، وعاطفةٌ لا تُقاوَم. لقد صدَق الفيلسوف هوف، وهو من أصدقائها المقرَّبين، إذ قال يومًا إنَّه من أخطر الأمور في حياة الرجل أن تقعَ عيناه على وجه رادوبيس.»
«رادوبيس» هي الرواية الثانية في ثلاثية «نجيب محفوظ» التاريخية التي اتَّخذ من التاريخ المصري القديم سياقًا زمنيًّا لها، وتدور أحداثُها حول الملِك «مرنرع الثاني» الذي يدخل في صراعٍ مع السُّلطة الدينية، حين يريد استقطاعَ بعض الأراضي المخصَّصة للمعابد الدينية، لكن الكهنة يرفضون ذلك، ويحتدُّ الصراع بينهما، وفي أثناء ذلك يقع في حُب «رادوبيس» الغانيةِ الفائقة الجمال التي تمتلك قصرًا في جزيرة بيجه، وتنشأ بينهما علاقة غرامية، وتتطوَّر الأحداث وتقوم ثورةٌ عارمة في البلاد تُطالِب بأن تصبح «نيتوقرتيس» زوجةُ الملِك حاكمةً للبلاد بدلًا منه، فيُقرِّر الملِك الخروجَ للشعب دونَ حماية، لكنَّ يدًا غادرة تُصيبه بسَهم في صدره، ويَطلب أن يذهب إلى «رادوبيس» ليموت بين يدَيها، وبعد أن يُفارِق الحياة تجد «رادوبيس» أن الحياة لا قيمةَ لها، فتَقتُل نفسَها بالسُّم.
ملخص العمل
في آبو، عاصمة مصر في زمن الفراعنة، تحتشد الجموع للاحتفال بعيد النيل، فيما يخوض الفرعون الشاب مرنرع الثاني صراعًا مع الكهنة منذ مطلع حكمه؛ إذ يطمع في ضمّ أراضي المعابد إلى أملاك التاج لينفق على قصوره، ويقف في طريقه خنوم حتب، رئيس الوزراء وكبير الكهنة. وفي جزيرة بيجة تقيم رادوبيس، الغانية الفاتنة، في قصرها الأبيض، يتنافس على ودّها كبار القوم ولا تهب قلبها لأحد. ثم يخطف نسرٌ صندلها الذهبي وهي تستحم، فيلقيه في حجر الفرعون. ويحذّرها طاهو، قائد الحرس وعاشقها القديم، ويحثّها على الفرار، فتأبى. ويأتي الملك بنفسه ليردّ إليها الصندل، فيولد بينهما حبٌّ جارف يبدّل حياتها، فتمضي إلى معبد سوتيس لتتطهّر من ماضيها.
لكنّ هذا الهوى يضع العرش على حافة الخطر؛ فالذهب يتدفق على قصر بيجة، والملكة نيتوقريس تكتم جرحها بكبرياء، والفرعون يعزل خنوم حتب ويُحلّ محلّه سوفخاتب كبير الحجّاب، فيطوف الكاهن المعزول بالأقاليم وتستقبله الحشود. وتزور الملكة غريمتها لتحثّها على كبح إسراف الملك، فينتهي اللقاء بمواجهة جارحة. وفي الحجرة الصيفية بالقصر يعمل الفنان الشاب بنامون، تلميذ المثّال هنفر، ويُضمر لرادوبيس حبًّا صامتًا أقرب إلى العبادة.
وتلحّ رادوبيس على حبيبها أن يردّ الأراضي إلى المعابد، فيأبى، لأن التراجع عنده هزيمة يؤثر عليها الموت. وبينما يتعالى همس الساخطين في الأقاليم، تبحث المرأة التي أحبّت للمرة الأولى عن سبيل تحمي به عرش حبيبها: فهل يصمد عرشٌ وحبٌّ يحاصرهما الغضب؟
الشخصيات الرئيسية
- رادوبيس غانية جزيرة بيجة الفاتنة، يتنافس على ودّها كبار القوم حتى يتبدّل قلبها بالحب.
- مرنرع الثاني الفرعون الشاب، عنيف الأهواء، يصطدم بالكهنة ويهيم برادوبيس.
- طاهو قائد الحرس الفرعوني، وعاشق رادوبيس الذي لم يظفر بقلبها.
- سوفخاتب كبير الحجّاب ومشير الملك، ثم رئيس وزرائه.
- نيتوقريس الملكة، زوج الفرعون، تكتم حزنها وغيرتها بكبرياء.
- خنوم حتب رئيس الوزراء وكبير الكهنة، يقف في وجه نزع أراضي المعابد.
- بنامون فنان شاب من أمبوس، تلميذ المثّال هنفر، يزخرف الحجرة الصيفية ويهيم برادوبيس في صمت.
موضوعات العمل
من أجواء العمل
تُرى ما هو هذا الحبُّ؟ إنه قلقٌ معذِّب يسكُن في قلبي، وأنشودةٌ إلهيَّة تُرَتَّلُ في أسمى مكان من روحي. إنَّه حنينٌ موجع، إنَّه أنتِ.
إنَّ الحياة جِدٌّ ولهوٌ، كما إنَّ اليوم نهارٌ وليل، والرجل الحكيم من لا يذكُر في أوقات جِدِّه أسباب لهوه، ولا يُعكِّر صفو لَهْوه بأمور جِدِّه
أيُّها الملك .. ليس ممَّا تُعَيَّر به ملكة أن تغار على زوجها، ولكن ممَّا يعيَّر به ملكٌ حقًّا أن يبذل ذهب بلاده تحت قدمَي راقصة، ويعرِّض عرشه الطاهر لخوض الخائضين.