رواية
ميرامار
«البعض يَضِيقون بالثورة، ولكنْ أيُّ نظام يُمكِن أن يحلَّ محلَّها؟ فكِّر قليلًا أو كثيرًا فلن تجده خارجًا عن واحد من اثنين، فإمَّا الشيوعية، وإمَّا الإخوان، فأيهما تُفضِّل على الثورة؟»
قال «نجيب محفوظ» عن «ميرامار» إنها تَعرض شرائحَ كثيرة في المجتمع المصري وترفضها جميعها. ففي الإسكندرية، المدينةِ البَحْرية المنفتحة، التي استوطنَتها الجالياتُ الأجنبية، وخاصةً اليونانيِّين، يقع بنسيون «ميرامار» الذي تمتلكه «ماريانا» — إحدى اليونانيات الباقيات في مصر بعد الثورة — والذي تدور فيه أحداث الرواية؛ حيث يجتمع فيه شخصيات من فئاتٍ عمرية واتجاهاتٍ فكرية مختلفة، مثل الإقطاعي والتقدُّمي والشيوعي والعبثي، مع «زهرة»؛ الفتاةِ الريفية المصرية البسيطة التي هربت من أهلها لكيلا تَتزوَّج من رجلٍ عجوز، فتلجأ إلى العمل في البنسيون، فيطمع فيها كلُّ شخصيات الرواية، وتقع فريسةً في أيديهم، ثم تتصاعد الأحداث حتى تصل إلى ذُروتها بوقوعِ جريمةِ قتل في البنسيون بسببها.
ملخص العمل
في شتاء الإسكندرية يعود عامر وجدي، الصحفي المتقاعد الذي تخطّى الثمانين، إلى مدينة مولده ليقيم نهائيًّا في بنسيون ميرامار، في كنف صديقته القديمة ماريانا، السيدة اليونانية التي فقدت زوجها الأول ثم ثروتها، ولم يبقَ لها مورد سوى غرف تؤجّرها. ويلتحق بهما طلبة مرزوق، وكيل وزارة الأوقاف السابق الذي فُرضت الحراسة على أملاكه، ثم تقبل زهرة، الفلاحة الشابة الآتية من البحيرة فرارًا من جدّ أراد أن يزفّها إلى رجل طاعن في السن، فتعمل خادمة في الدار.
وسرعان ما تمتلئ الحجرات بثلاثة شبان: سرحان البحيري، المحاسب في شركة للغزل والمتحمس للثورة، وحسني علّام، سليل أعيان طنطا ومالك الفدادين المئة الباحث عن مشروع، ومنصور باهي، المذيع الشاب المنكفئ على ذاته. وتتوزع الرواية على خمسة أقسام يحمل كلٌّ منها اسم راويه: يستهلّها عامر وجدي، ثم يتسلّم الكلام حسني علّام، فمنصور باهي، فسرحان البحيري، ثم يعود الشيخ ليتكلم في القسم الأخير. وهكذا تُحكى الوقائع ذاتها، كأمسية الاستماع إلى أم كلثوم، بأعين متباينة يفضح كلٌّ منها أهواء صاحبه ومخاوفه.
وفي سهرات الدار تحتدم المناظرات حول ثورة يوليو وما انتزعته من طبقة ووعدت به أخرى، بينما تغدو زهرة محطّ الأنظار والرغبات. لكن الفتاة تشقّ طريقها بإصرار: تعزم على تعلّم الحروف ثم صنعة تغنيها عن الخدمة، وتأبى الرجوع إلى ذلّ القرية، ويتعلق قلبها بسرحان الذي يبادلها الحب ويتعلل دومًا بالعوائق. ويظل السؤال قائمًا: أتقدر فتاة فقيرة وحيدة على انتزاع عيش كريم في عالم ينظر إليها فيه كل رجل من علٍ؟
الشخصيات الرئيسية
- عامر وجدي صحفي عجوز متقاعد يعود إلى الإسكندرية ليقيم في البنسيون، وهو أول الرواة وآخرهم.
- ماريانا صاحبة بنسيون ميرامار، سيدة يونانية تعيش على ذكرى أيام عزّها.
- طلبة مرزوق وكيل سابق لوزارة الأوقاف وُضعت أملاكه تحت الحراسة، ساخط على العهد الجديد.
- زهرة فلاحة شابة هاربة من قريتها تعمل خادمة في البنسيون وتسعى إلى التعلم.
- سرحان البحيري وكيل حسابات في شركة للغزل متحمس للثورة، يميل إليه قلب زهرة، وهو الراوي الرابع.
- حسني علَّام شاب من أعيان طنطا يملك مائة فدان ويبحث عن مشروع، وهو الراوي الثاني.
- منصور باهي مذيع شاب منطوٍ تثقله هموم ماضيه، وهو الراوي الثالث.
موضوعات العمل
من أجواء العمل
الإسكندرية قطر الندى، نفثة السَّحابة البيضاء، مَهْبِط الشعاع المغسول بماء السماء، وقلب الذكريات المُبلَّلة بالشهد والدموع.
أن تؤمن وأن تعمل فهذا هو المَثَل الأعلى، ألَّا تؤمن فذاك طريق آخر اسمه الضياع، أن تؤمن وتعجز عن العمل فهذا هو الجحيم.
أدركت أشجانها. لقد هاجرتُ مثلها مع والدي من القرية. وأحببت القرية مثلها ولكنِّي ضِقتُ بالعيش فيها. وعلَّمتُ نفسي كما تودُّ أن تفعل.
لو يخترع المخترعون للمعتزلين جهازًا يبادلهم الحديث والسمر، أو شخصًا إلكترونيًّا يلاعبهم النَّرد، أو يركِّب لهم عينًا جديدة تولَع مرَّة أخرى بنبات الأرض وألوان السماء.
لقد نشأتُ بلا رقيب حقيقي فاجتاحني اللهو. ما أسفت على شيء وقتذاك ولكنَّني أدركت متأخِّرًا أنَّ الزمن عدوٌّ وليس بالصديق الذي توهَّمته.
ما أسعد الرجل الذي نام عقب سهرة طيبة ثم لم يصحُ إلى الأبد.
يا بني، كان هدفنا إيقاظ الشعب، والشعوب تستيقظ بالكلمات، لا بالمهندسين ولا بالاقتصاديين.
ثقي من أن وقتك لم يَضِعْ سُدًى؛ فإن مَن يعرف مَن لا يصلحون له فقد عرَف بطريقة سحرية الصالح المنشود.
أماكن من العمل على خريطة القاهرة
أعمال مقتبسة من هذا العمل