رواية

خان الخليلي

«وانتهى إلى ميدان الأزهر، واتجه إلى خان الخليلي يَتسمَّتُ هدفه الجديد، فعبَر عطفةً ضيِّقة إلى الحي المنشود؛ حيث رأى عن كثَبٍ العماراتِ الجديدةَ تمتدُّ ذات اليمين وذات الشِّمال، تفصل بينها طرقاتٌ وممرات لا تُحصى، فكأنها ثُكناتٌ هائلة يضلُّ فيها البصر، وشاهَد فيما حوله مقاهيَ عامرة ودكاكينَ متباينة — ما بين دكانِ طعمية ودكانِ تُحَف وجواهر — ورأى تيارات من الخَلق لا تنقطع.»

في قلب القاهرة، في أحد أحيائها الشعبية العريقة، حي خان الخليلي الذي كان مَلاذًا لأسرة «أحمد أفندي عاكف» بعد قرارهم الهجرةَ من حي السكاكيني بسبب غارات الحرب العالمية الثانية عليه؛ دارت أحداثٌ كثيرة تفاعَلت فيها الأسرة مع الحي وسُكانه، من خلال شخصية «أحمد أفندي عاكف»، الذي لم يَستطِع الالتحاقَ بكلية الحقوق بسببِ فصل أبيه من وظيفته، ليصبح هو عائلَ الأسرة، فيحصل على وظيفة من الدرجة الثامنة، ويلجأ إلى الكتب التي أصبحت عالَمه، ويميل قلبه إلى جارته «نوال»، لكنه لم يتَّخذ خطوةً في سبيل هذا الميل؛ وعندئذٍ يعود أخوه «رشدي» الأكثر شبابًا وعُنفوانًا، ويقع في قصة حب معها، ويُقرِّران الزواج، لكنَّ إصابته بمرض السُّل تدفع أسرتَها إلى إجبارها على البُعد عنه، وتنتهي الأحداث بموته، ورحيل الأسرة إلى حي الزيتون.

ملخص العمل

في سبتمبر من عام 1941، وقد روّعت الغارات الجوية القاهرة، تهجر أسرة عاكف بيتها القديم في السكاكيني إلى شقة ضيقة في خان الخليلي، إذ يرى الأب أن جوار الحسين يقيهم القنابل. ويحمل أعباء هذا البيت أحمد عاكف، الكاتب الأعزب الذي بلغ الأربعين في محفوظات وزارة الأشغال؛ فقد انقطع عن الدراسة بعد البكالوريا حين أُحيل أبوه إلى المعاش، فتولّى الإنفاق على أهله وتربية أخيه. وظل عشرين عامًا يلتهم الكتب ويطارد مجدًا لا يدركه، حتى لقّبه زملاؤه بالفيلسوف. ويعيش معه أبوه عاكف أفندي المنصرف إلى العبادة، وأمه الست دولت المرحة المولعة بالزيارات.

وفي الحيّ العتيق يخرج أحمد قليلًا من عزلته، فيسهر في مقهى الزهرة مع جيرانه، ومنهم المعلم نونو الخطاط الضاحك للدنيا، والمحامي الشاب أحمد راشد الذي يحدّثه عن فرويد وماركس فيجرح كبرياءه. ومع حلول رمضان يتعلّق قلبه بنوال، ابنة جاره كمال خليل، وهي فتاة تجاوزت السادسة عشرة بقليل، يتبادل معها النظرات كل أصيل بين نافذته وشرفتها. غير أن حياءه يقيّده، ويؤرقه فارق السن بينهما، فيظل حبه صامتًا يتأرجح بين الرجاء والخوف.

ثم يعود في آخر أيام رمضان الأخ الأصغر رشدي، موظف بنك مصر، بعد نقله من أسيوط إلى القاهرة، وهو شاب وسيم جسور مولع باللهو والقمار، يحبه أحمد حبَّ الأب لابنه. ومن نافذة غرفته تقع عينه على الفتاة نفسها، فيعزم على التودد إليها، وهو لا يعلم شيئًا عمّا يخفيه أخوه في صدره. وهكذا يقف الكهل الخجول أمام امتحان قاسٍ يتنازعه فيه الحب والكبرياء والوفاء لأخ صنعه بيديه.

الشخصيات الرئيسية

  • أحمد عاكف كاتب أعزب في الأربعين بمحفوظات وزارة الأشغال، خجول مثقل بأحلام المجد الضائعة، والشخصية المحورية في الرواية.
  • رشدي عاكف الأخ الأصغر، موظف ببنك مصر، شاب وسيم جسور محب للهو.
  • نوال ابنة الجار كمال خليل، فتاة سمراء ساذجة خفيفة الروح يتعلق بها قلب أحمد.
  • عاكف أفندي الأب المحال إلى المعاش، المنقطع للعبادة وتلاوة القرآن.
  • الست دولت الأم المرحة المحبة للناس والزيارات، المدللة لابنيها.
  • كمال خليل الجار الموظف بالمساحة ووالد نوال، من رواد مقهى الزهرة.
  • المعلم نونو الخطاط الجار، رجل مرح مقبل على الحياة يردد شعاره الساخر من الدنيا.
  • أحمد راشد محامٍ شاب مثقف ينادي بالعلم والاشتراكية، ويجادل أحمد عاكف في المقهى.

موضوعات العمل

من أجواء العمل

آه لَكَمْ يعذِّبنا حب الحياة، وَلَكَمْ يقتلنا الخوف، ومع ذلك فالموت لا يرحم، وبالتفكير فيه يبدو أي جليل تافهًا.
أحمد عاكف يناجي نفسه في ليلته الأولى بخان الخليلي، وهو يستعيد ذكرى الغارة التي دفعت الأسرة إلى الرحيل.
واتساب
القاهرة نعمة من نعم الله، هي الدنيا والدين، الليل والنهار، الجحيم والجنة، الغرب والشرق، كان النقل معجزة!
رشدي يقولها لأخيه أحمد في العربة التي تقلّهما من محطة مصر، عند عودته من أسيوط.
واتساب
الإنسان يفقد نفسه في الجماعة، ويغرق الكآبة في الوحدة، ولكنه يجدها عند أليفه، فالتكاشف الصريح، والحب العميق، والألفة الممتزجة، وفرحة القلب بالقلب، والطمأنينة اللانهائية لذات عميقة لا تحدث إلا بين اثنين
أحمد عاكف يحدّث نفسه في حجرته وقد اشتد به الحنين إلى الحياة الزوجية والأُلفة.
واتساب

أماكن من العمل على خريطة القاهرة

أعمال مقتبسة من هذا العمل

خان الخليلي